حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٩٨
وأخذ معاوية يتعجب من سرعة تأثير السم الذي بعثه للإمام قائلا :
« يا عجبا من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه!! » [١].
وبلغ معاوية ما أراده الهاشميون من دفن الحسن في بيت النبي (ص) فقال : ما أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبيّ وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع ، إن يك ظنى بمروان صادقا لا يخلصون الى ذلك وجعل يقول : ويها مروان أنت لها .. » [٢]
ووفد عليه المقدام بن عدي بن كرب وكان من شيعة أمير المؤمنين فقال له معاوية مظهرا له الشماتة بموت الإمام :
« يا مقدام ، أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ »
فاسترجع المقدام ، واستعبر ، فالتفت إليه معاوية والسرور باد على وجهه ، وابتسامة ظاهرة على شفتيه قائلا له باستهزاء :
« أترى موت الحسن مصيبة؟!! »
ـ ولم لا أراها مصيبة؟ وقد وضعه رسول الله (ص) فى حجره وقال : هذا مني ، وحسين من علي [٣].
لقد فرح معاوية بموت الإمام ، لأنه قد تمت بحسابه بوارق آماله وأحلامه وتحقق عنده جعل الملك العضوض وراثة في أبنائه وذريته ، وقد وصف لنا الفضل بن العباس مدى سرور معاوية وشماتته بموت الإمام بقوله :
|
أصبح اليوم ابن
هند شامتا |
ظاهر النخوة إذ
مات الحسن |
[١] الاستيعاب ١ / ٣٧٤.
[٢] تاريخ ابن عساكر.
[٣] كفاية الطالب ص ٢٦٨ ،