حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٥١
خصوم الامام ليشوهوا بذلك سيرته العاطرة التي تحكي سيرة جده رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسيرة أبيه أمير المؤمنين (ع).
٥ ـ ومما يؤيد افتعال تلك الكثرة لأزواجه ما روي أن الامام الحسن عليهالسلام لما وافاه الأجل المحتوم خرجت جمهرة من النسوة حافيات حاسرات خلف جنازته ، وهن يقلن نحن أزواج الامام الحسن [١]. ان افتعال ذلك صريح واضح ، فانا لا نتصور ما يبرر خروج تلك الكوكبة من النسوة حافيات حاسرات ، وهن يهتفن أمام الجماهير بأنهن زوجات الامام ، فان كان الموجب لخروجهن إظهار الأسى والحزن ، فما الموجب لهذا التعريف والسير فى الموكب المزدحم بالرجال مع أنهن قد أمرن بالتستر وعدم الخروج من بيوتهن ، إن هذا الحديث وأمثاله قد وضعه خصوم العلويين من الأمويين والعباسيين ، والغرض منه الحط من قيمة الامام ، وتقليل أهميته.
ومن الأخبار الموضوعة التي تشابه تلك الأخبار ما رواه محمد بن سيرين ان الامام الحسن (ع) تزوج بامرأة فبعث لها صداقا مائة جارية مع كل جارية الف درهم [٢] إنا نستبعد أن يعطي الامام هذه الأموال الضخمة مهرا لاحدى زوجاته فان ذلك لون من ألوان الاسراف والتبذير ، وهو منهى عنه في الاسلام ، فقد أمر بالاقتصار ، على مهر السنة ، وكره تجاوزه ، فقد أثر عن النبي (ص) أنه قال : « أفضل نساء أمتي أقلهن مهرا » ، وتزوج (ص) نساءه بمهر السنة ، وكذلك تزوج أمير المؤمنين به ولم يتجاوزه ، وسبب ذلك تسهيل أمر الزواج لئلا يكون فيه ارهاق وعسر
[١] البحار
[٢] البداية والنهاية ٨ / ٣٨ ، المسالك للشهيد الثاني.