حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٢٩
أمور المسلمين لاضعتها ».
فالتفت معاوية الى الأحنف :
« ما بالك لا تقول يا أبا بحر؟ »
ـ أخاف الله إذا كذبت ، وأخافكم إذا صدقت.
ـ جزاك الله على الطاعة خيرا.
وخرج الأحنف فلقيه ذلك الرجل بعد أن أجزل له معاوية بالعطاء فقال للأحنف معتذرا من مقالته :
« يا أبا بحر : إني لأعلم ان شر من خلق الله هذا وابنه ـ يعنى معاوية ويزيد ـ ولكنهم استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال ، فليس يطمع في استخراجها إلا بما سمعت » [١].
لقد أحدث معاوية بهذه البيعة المشومة صدعا في الإسلام ، وقد صور لنا الشاعر الموهوب عبد الله بن هشام السلولي بمقطوعته الرائعة جزعه وجزع خيار المسلمين من خلافة يزيد بقوله :
|
فان تأتوا برملة
أو بهند |
نبايعها أميرة
مؤمنينا |
|
|
إذا ما مات كسرى
قام كسرى |
نعد ثلاثة
متناسقينا |
|
|
فيا لهفا لو أن
لنا ألوفا |
ولكن لا نعود
كما عنينا |
|
|
إذا لضربتموا
حتى تعودوا |
بمكة تلعقون بها
السخينا |
|
|
خشينا الغيظ حتى
لو شربنا |
دماء بني أميّة
ما روينا |
|
|
لقد ضاعت رعيتكم
وأنتم |
تصيدون الأرانب
غافلينا [٢] |
لقد ذعر المسلمون في جميع أقطار الأرض من هذا الحادث الخطير
[١] تاريخ ابن خلكان ١ / ٢٣٠ ، التمدن الإسلامى ٤ / ٧٦ ـ ٧٧.
[٢] مروج الذهب ٢ / ٣٣٩.