حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٧٦
العصيب من اعظم الأعمال التي قام بها ، ومن أفضل الجهاد الذي عناه رسول الله (ص) بقوله : « أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، وأفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل تكلم عند سلطان جائر ، فأمر به فقتل » [١].
جويرية بن مسهر العبدي :وكان جويرية من خلّص أصحاب الإمام أمير المؤمنين ومن حملة حديثه ومن المقربين عنده فقد نظر إليه يوما فناداه : يا جويرية الحق بي فأني إذا رأيتك هويتك ، ثم حدثه ببعض أسرار الإمامة وقال له : « يا جويرية أحب حبيبنا ما أحبنا فاذا أبغضنا فابغضه ، وابغض بغيضنا ما ابغضنا فاذا أحبنا فأحبه » [٢] ، ودخل على أمير المؤمنين يوما وكان مضطجعا فقال له جويرية :
« أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ».
فتبسم أمير المؤمنين (ع) وانبرى إليه فأخبره بما يجري عليه من بعده من ولاة الجور قائلا :
« وأحدثك يا جويرية بأمرك ، أما والذي نفسي بيده لتعتلن [٣] الى العتل الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك وليصلبنك تحت جذع كافر » [٤].
وما دارت الأيام حتى استدعى ابن سمية جويرية فأمر بقطع يده ورجله
[١] النصائح ص ٦٠.
[٢] ابن أبي الحديد وقريب منه جاء في التعليقات ص ٣٦٦.
[٣] لتعتلن : أي لتجذبن.
[٤] الكافر : القصير.