حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٥٦
البكاء واشجاه ، واخذت تناجي القمر وتبثّه احزانها ولوعتها وتصوغ من محنتها وبلواها ومصابها ابياتا يلمس فيها ذوب قلبها :
|
ترفع أيها القمر
المنير |
لعلك أن ترى
حجرا يسير |
|
|
يسير الى معاوية
بن حرب |
ليقتله كذا زعم
الأمير |
|
|
ويصلبه على بابي
دمشق |
وتأكل من محاسنه
الطيور |
|
|
تجبرت الجبابر
بعد حجر |
وطاب لها
الخورنق والسدير [١] |
|
|
الا يا حجر حجر
بني عدي |
تلقتك السلامة
والسرور |
|
|
اخاف عليك ما
اردى عليا |
وشيخا فى دمشق
له زئير |
|
|
الا يا ليت حجرا
مات موتا |
ولم ينحر كما
نحر البعير |
|
|
فان تهلك فكل
عميد قوم |
الى هلك من
الدنيا يصير [٢] |
وانتهت القافلة الى مرج عذراء فلما عرف حجر انه بهذه القرية قال : « والله اني لأول مسلم نبحته كلابها ، واول مسلم كبر بواديها » [٣] ، وتقدم البريد بأخبارهم الى معاوية ، فأنس وارتاح بذلك ، فأرسل إليهم رجلا
[١] الخورنق والسدير : قصران يقعان بالقرب من الحيرة بناهما النعمان ابن امرئ القيس ، ويقال : ان السبب فى بنائهما ان يزدجرد بن سابور كان لا يعيش له ولد فسأل عن مكان صحيح الهواء فذكروا له ظهر الحيرة ، فدفع ابنه بهرام الى النعمان وامره ببناء الخورنق فبناه في عشرين سنة ، وكان الباني له رجل يسمى سنمار جاء ذلك في نهاية الارب ١ / ٣٧٢.
[٢] مروج الذهب ٢ / ٣٠٧ ، وقيل ان الأبيات الى هند بنت زيد الأنصارية ترثي بها حجرا ، وكانت تتشيع.
[٣] الكامل ٣ / ١٩٢ ، وذكر ابن حجر في الاصابة ان حجرا هو الذي فتح مرج عذراء واخيرا كانت شهادته بها.