حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٥١
أخذ اسيرا الى معاوية اصابته جنابة في أثناء الطريق فقال للموكل به : اعطني شرابي اتطهر به ، فأجابه الموكل به : اخاف ان تموت عطشا إذا اعطيته لك فيقتلني معاوية ، فشقّ على حجر أن يبقى جنبا ، فدعا الله ان يمكنه من الماء ، فاستجاب الله دعاءه ، فبعث سحابة اسكبت ماء غزيرا ، فأخذ منه ما احتاجه [١] ، إن فضائل حجر ومآثره أكثر من أن تحصى وعلينا ان نبحث عن سبب شهادته :
بقي حجر بعد صلح الإمام الحسن (ع) ينسج من حيوط محنته بلواه الخالدة فى التأريخ ، ويضرب الرقم القياسي لنكران السياسة الأموية العمياء التي تهدد المجتمع الإسلامى بفقدان الحياة والتي تحيي العصبيات الجاهلية التي حطمها الإسلام ، وتهدم الكفاءات والمواهب ، وتحتكر الصلاحيات وتنتهب الأقوات ، وتروع المجتمع بعد أمنه وتفرقه بعد اجتماعه ، وتفقره بعد غناه ، وتذله بعد عزه ، وتستعبده بعد حريته ، وتتجاهر بارتكاب الباطل والمنكر ، وقد رأى حجر واصحابه الصفوة المؤمنون أن السكوت وعدم النقد لهذه السياسة المجرمة ما هو إلا التمادي فى الباطل ، والتعزيز للمنكر والاستهانة بالحق ، وعلى المسلم الذي فهم الإسلام حقا أن يسير على سنّة الرسول (ص) الداعية الى مناجزة الظالمين والمستبدين وأعداء الشعوب.
ان حجرا هو الذي فهم الإسلام حقا ، وعرف اهدافه ، واحاط بقيمه كان تلميذا فى مدرسة النبي (ص) وخريجا من مدرسة الإمام ، فكيف لا ينكر باطل معاوية ، ولا يقاوم ظلمه وظلم ولاته وعماله ، ولا يحارب بدعهم وأهواءهم.
[١] الاصابة ١ / ٣١٣.