حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٢٦
معاوية في ارض فقال عمرو لأسامة : « كأنك تنكرني؟! » فرد عليه اسامة مقالته ، وكثر التشاجر بينهما فهدده أسامة بالهاشميين ، ثم قام فجلس إلى جانب الحسن (ع) وقام الهاشميون فجلسوا إلى جانبه ، ولما راى الأمويون ذلك انضموا إلى ابن عثمان ، وخاف معاوية من اثارة الفتنة فبادر الى حسم النزاع قائلا :
« لا تعجلوا أنا كنت شاهدا إذ أقطعها رسول الله (ص) اسامة ».
وقد حكم بذلك لأسامة وقدمه على عمرو ولما خرج الإمام اقبل الأمويون على معاوية يلومونه على ذلك ، وقالوا له : « الا كنت اصلحت بيننا؟ » فأجابهم معاوية بما ينم عن فزعه وخوفه قائلا :
« دعوني فو الله ما ذكرت عيونهم تحت المغافر بصفين إلا لبس علي عقلي ، وإن الحرب اولها نجوى ، واوسطها شكوى ، وآخرها بلوى ».
ثم تمثل بأبيات لامرئ القيس قائلا :
|
الحرب اول ما
تكون فتية |
تدنو بزينتها
لكل جهول |
|
|
حتى إذا حميت
وشب ضرامها |
عادت عجوزا غير
ذات حليل |
|
|
شمطاء جزت راسها
وتنكرت |
مكروهة للّثم
والتقبيل |
ثم قال : ما في القلوب يشب الحروب ، والأمر الكبير يدفعه الأمر الصغير ، وتمثل بقول الشاعر :
|
قد يلحق الصغير
بالجليل |
وإنما القرم من
الأفيل |
وتسحق النخل من الفسيل [١]
إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن سفر الإمام إلى دمشق ، وعن مناظراته فيها.
[١] مروج الذهب ٢ / ٣٠٩.