حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣١٥
« يا أبا محمد ، إني أظنك تعبا نصبا فأت المنزل فأرح نفسك فيه ».
وخرج الإمام من عنده ، والتفت معاوية الى عبد الله بن الزبير مغريا له :
« لو افتخرت على الحسن ، فانك ابن حواري رسول الله (ص) وابن عمته ، ولأبيك في الإسلام نصيب وافر ».
فانخدع ابن الزبير بمقالة معاوية فأظهر له الاستعداد على مطاولة الإمام ومفاخرته قائلا :
« أنا ، له ».
وانصرف ابن الزبير وقد انفق ليله ساهرا وهو يفكر بما ذا سيوصم به الإمام؟ فلما أصبح جاء يشتد الى مجلس معاوية ليطاول الإمام ويعتدي عليه حتى يرضي عواطف معاوية ، وأقبل الامام (ع) فقام إليه معاوية واحتفى به ، ولما استقر به المجالس اندفع ابن الزبير قائلا :
« لو لا انك خوار في الحرب غير مقدام ما سلمت لمعاوية الأمر ، وكنت لا تحتاج الى اختراق السهوب [١] ، وقطع المفاوز ، تطلب معروفه وتقوم ببابه ، وكنت حريا أن لا تفعل ذلك وأنت ابن علي فى بأسه ونجدته فما أدري ما الذي حملك على ذلك؟ أضعف في الرأي أم وهن نحيزة [٢] فما أظن لك مخرجا من هاتين الخلتين ، أما والله لو استجمع لي ما استجمع لك لعلمت أني ابن الزبير ، وإني لا أنكص عن الأبطال ، وكيف لا أكون كذلك وجدتي صفية بنت عبد المطلب ، وأبي الزبير من حواري رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأشد الناس بأسا ، وأكرمهم حسبا فى الجاهلية ،
[١] السهوب : جمع ، مفرده سهب ، وهو الأرض البعيدة.
[٢] النحيزة : الطبيعة.