حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٣٤
وسار عماله على ذلك ، ومن أبى منهم عزله ، فقد عزل سعيد بن العاص عن إمارة يثرب لأنه امتنع من سب الإمام ، وجعل في مكانه مروان بن الحكم ، وقد بالغ هذا الوغد الخبيث في لعن الإمام وانتقاصه حتى امتنع الإمام الحسن (ع) من الحضور فى الجامع [١] وكان المغيرة بن شعبة يبالغ فى كثرة السب حتى لم يحص أحد كثرة سبه له [٢] وكان زياد يحرض الناس على ذلك ، ومن أبى عرضه على السيف [٣].
لقد بالغ الولاة في لعن الإمام حتى جعلوا سبه من أجزاء صلاة الجمعة وبلغ الحال أن بعضهم نسي اللعن في خطبة الجمعة فذكره وهو في السفر فقضاه ، وبنوا مسجدا سموه « مسجد الذكر » [٤] وخطب هشام بن عبد الملك بعرفة فلم يتناول الإمام بسوء فانكر عليه عبد الملك بن الوليد قائلا :
« يا أمير المؤمنين ، هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب »
فقال له هشام : « ليس لهذا جئنا » [٥] ولما ولي عبد الملك بن مروان جعل في طليعة مهامه سب أمير المؤمنين ، وتعميم لعنه على جميع الحضر الإسلامية ، وقد رمى بالفجور فى مجلسه ، وكان خالد بن عبد الله القسرى [٦] وهو أحد ولاة الأمويين على مكة والعراق يجاهر في لعن
[١] تطهير الجنان واللسان ص ١٤٢.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١ / ٣٦١.
[٣] المسعودي على هامش ابن الأثير ٦ / ٩٩.
[٤] مقتل الحسين للمقرم ص ١٩٨.
[٥] شرح ابن أبي الحديد ٣ / ٤٧٦.
[٦] خالد بن عبد الله القسري كان امير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك وكانت أمه نصرانية فبنى لها كنيسة تتعبد بها وفي ذلك يقول الفرزدق فى هجائه : ـ