حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٢٠
العدو الكاشح [١] ، فانه طال ما طويت على هذا كشحك ، وأخفيته في صدرك ، وطمع بك الرجاء الى الغاية القصوى التي لا يورق لها غصنك ، ولا يخضرّ لها مرعاك ، أما والله ليوشكن يا ابن العاص أن تقع بين لحيي ضرغام من قريش ، قوي ممتنع ، فروس ذي لبد ، يضغطك ضغط الرحا للحب ، لا ينجيك منه الروغان [٢] إذا التقت حلقتا البطان » [٣].
لقد كان ابن العاص يتحرى في كل مناسبة انتقاص أهل البيت ، ويعلن عداءه وبغضه لهم وما سبب ذلك إلا لخبث ذاته ، وعدم طهارة انائه ، وقد رأى الامام في الطواف فجعل يشتد نحوه ، فلما انتهى إليه رفع عقيرته :
« يا حسن أزعمت أن الدين لا يقوم إلا بك وبأبيك ، فلقد رأيت الله عز وجل أقامه بمعاوية فجعله راسيا بعد ميله ، وبيّنا بعد خفائه ، أفرضي الله قتل عثمان أم من الحق أن تدور بالبيت كما يدور الجمل بالطحين عليك ثياب كغرقىء البيض [٤] وأنت قاتل عثمان ، والله إنه لألم للشعث وأسهل للوعث [٥] أن يوردك معاوية حياض أبيك ».
فوجّه (ع) إليه سهاما من قوله قائلا :
« ان لأهل النار علامات يعرفون بها ، وهي الالحاد لأولياء الله ، والموالاة لأعداء الله ، والله إنك لتعلم أن عليا (ع) لم يتريب في الأمر
[١] الكاشح : هو الذي يضمر العداء في نفسه للغير.
[٢] الروغان : الحيلة والمكر.
[٣] المحاسن والمساوي ١ / ٦٥.
[٤] الغرقئ : القشرة المتصلة ببياض البيض ، أو بياض البيض الذي يؤكل.
[٥] الوعث : الأمر الشاق.