حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٩
فقد روى أبو رافع [١] وكان خازنا لبيت المال ، قال : دخل عليّ أمير المؤمنين وقد أعطيت ابنته لؤلؤة من بيت المال ، فلما رآها عرفها ، وقد تغير لونه ومشت الرعدة بأوصاله فقال :
« من أين لها هذه؟ والله لأقطعن يدها. »
فلما رأى أبو رافع جده في الأمر ، وعزمه على ذلك قال له :
« أنا والله يا أمير المؤمنين أعطيتها وهي عارية مضمونة »
فهدأ روعه ، وسكن غضبه ، واندفع قائلا :
« لقد تزوجت بفاطمة وما لي فراش إلا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار ، وما لي خادم غيرها. » [٢]
إن مثله الرفيعة لم تسمح له أن يؤثر ابنته على بنات المسلمين ، وهذا هو منتهى العدل الذي لم يحققه أحد غيره ، ومن مساواته بين المسلمين ، واحتياطه البالغ في أموالهم ما رواه عاصم بن كليب [٣] عن أبيه قال :
[١] أبو رافع : قيل اسمه ابراهيم ، وقيل أسلم ، كان قبطيا ، قيل كان ملكا للعباس فوهبه الى رسول الله (ص) ، ولما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول الله باسلامه فأعتقه توفي فى خلافة عثمان ، وقيل في خلافة أمير المؤمنين ، الإستيعاب ٤ / ٧٠.
[٢] الكامل ٨ / ١٧٣.
[٣] عاصم بن كليب بن شهاب الجرمى الكوفى ، روى عن جماعة من أعيان الصحابة ، وروى عنه جماعة آخرون ، قال ابن معين والنسائي : إنه ثقة ، وقال ابن شهاب : إنه من العباد ، ومن أفضل أهل الكوفة ، اتهم بالمرجئة ثم نزّه من ذلك ، وعدّه ابن حبان في الثقات ، وقال : إنه ثقة مأمون توفى سنة ١٣٧ ه تهذيب التهذيب ٥ / ٥٥.