حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٧
سيد الشهداء (ع) فقتل الشامى على أنه لم يكن ممن أمر بالخروج الى الحرب وقتل الحجاج عمرو بن ضابي البرجمي لأنه لم يستجب للالتحاق بجيش المهلب ابن أبي صفرة ، وفي ذلك يقول الشاعر :
|
تخير فأما ان
تزور ابن ضابي |
عميرا وأما أن
تزور المهلبا |
وأدت هذه الخطة الارهابية الى ارغام الناس على الاستجابة لهم عن كره ، ولو أن الامام الحسن (ع) أجبر جيشه على الطاعة ، وأنزل العقاب الصارم بالمتمردين والمتخاذلين ، وعاقب على الظنة والتهمة لما اصيب جيشه بتلك الزعازع والانتكاسات ، ولكنه سلام الله عليه قد سلك الطريق الواضح الذي لا تعقيد فيه ولا التواء ، وآثر رضاء الله في كل شيء.
هـ ـ السياسة المالية :أما السياسة المالية التي انتهجها أهل البيت فكانت تلزم بصرف الخزينة المركزية على المصالح العامة كانشاء المؤسسات ، وايجاد المشاريع الحيوية التي تنتظم بها الحياة ، ويقضى بها على شبح الفقر والحرمان ، ولا يسوغ عندهم صرف درهم واحد فيما لا تعود فيه منفعة أو فائدة للأمة ، وقد احتاطوا فى هذه الجهة احتياطا بالغا ، فقد اطفأ الامام أمير المؤمنين سراج بيت المال عن طلحة والزبير لما أرادا أن يفاوضاه في مصالحهما الشخصية ، فان الضياء الذي في بيت المال ملك للمسلمين ، فلا يجوز استعماله إلا في مصالحهم.
وقد أثارت عليه هذه السياسة الصارمة أحقاد العرب ، وأضغان قريش ، وأقبلت إليه طائفة من أصحابه يطلبون منه أن يغير سياسته قائلين :
« يا أمير المؤمنين ، اعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من الناس ».