حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٥
ثار عليهم النفعيون والمنحرفون ، وطالبوهم أن ينهجوا منهجا خاصا لا يتنافى مع مصالحهم وأطماعهم ، ولو أنهم استجابوا لهم لما آلت الخلافة الى غيرهم ولكنهم سلام الله عليهم آثروا رضا الله وسلكوا الطريق الواضح ، وابتعدوا عن الخطط الملتوية التي لا يقرها الدين ،
نظرهم الى الخلافة :ان الخلافة عندهم هي ظل الله في الأرض فيجب أن يتحقق في ظلالها العدل الشامل ، وتسود الرفاهية ، ويعم الأمن بين جميع المواطنين ، وإذا تجردت السلطة من هذه الأهداف فلا طمع ولا ارب لهم بها يقول الإمام أمير المؤمنين (ع) لابن عباس ، وكان يخصف نعله بذي قار :
ـ يا ابن عباس ما قيمة هذا النعل؟.
ـ لا قيمة له يا أمير المؤمنين.
ـ والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا وأدفع باطلا.
إن حذاءه الذي كان من ليف أثمن عنده من الإمرة التي لا يقام فيها الحق ، ولا يدفع فيها الباطل فضلا عن السلطة الجائرة التي تضيع العدل وتحي الجور وتميت الحق ، وقد كشف (ع) ـ في بعض كلماته ـ السر في إحجامه عن مبايعة أبي بكر في دور السقيفة قائلا :
« اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك [١] ».
ولهذه الأسباب الوثيقة أعلن سخطه على أبي بكر ، وامتنع من مبايعته
[١] نهج البلاغة محمد عبده ٢ / ١٨.