حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٤
فأنقذه من هوة الفقر وحضيض البؤس فاستعمله واليا على البحرين سنة احدى وعشرين من الهجرة فلما كانت سنة ثلاث وعشرين عزله لأنه ظهرت منه الخيانة ، ولم يكتف بعزله حتى استنقذ منه ما اختلسه من أموال المسلمين فقال له :
« علمت أني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ثم بلغنى أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار ».
فقال أبو هريرة وقد استولى عليه الخوف :
« يا أمير المؤمنين ، كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت ».
فقال له عمر وهو ثائر غضبان : « حسبت لك رزقك ومئونتك وهذا فضل فأده ».
ـ ليس لك ذلك.
ـ بلى والله وأوجع ظهرك.
ثم قام عليه بالدرة فضربه حتى أدماه ، ولما أخذ الألم منه مأخذا عظيما وافق على إرجاعها وقال :
« ائت بها وأحتسبها عند الله ».
فانبرى إليه عمر مبطلا زعمه في هذا الاحتساب قائلا :
« ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعا ، أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين؟ ما رجعت بك أميمة [١] إلا لرعية الغنم ».
ثم أخذ الأموال التي اختلسها [٢] ورجع أبو هريرة إلى حاله الأول
[١] الرجع والرجيع : العذرة والروث ( أميمة ) أم أبى هريرة.
[٢] العقد الفريد ١ / ٢٥.