حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٣٤ - هل عرفنا الله حقّاً  

ونظير هذا في القرآن كثير ، بل يحتاج إلى كتاب مفرد ، وقد قام علماؤنا الأعلام ـ ورثة الأنبياء ـ بجهود عظيمة ومن قبله أئمتنا أئمة أهل البيت عليهم‌السلام بتوضيح الحقائق وردّ الناس إلى الصراط المستقيم.

نعم ، هذا إسلام محمّد وعليّ والحسن الشهيد والحسين الشهيد وجعفر الصادق وبقية الأئمة. لا إسلام أبي هريرة ولا إسلام كعب الأحبار ولا إسلام عبدالله بن عمر ولا إسلام معاوية والحجّاج [٢].

كان صديقي يتكلم بنبرة فيها حدّة حتّى سكت. عندها قلت له : إني أسمع هذا الكلام لأوّل مرّة ، فلماذا لم يقل به أحد قبلك ؟!

قال صديقي : هذه مصيبة أخرى. حتّى ترى مظلومية أهل البيت عليهم‌السلام وشيعتهم ، وما لاقوه من حصار إعلامي شديد منعهم من نشر الحقائق كما هي ، اللهمّ إلاّ لخواصهم وصفوة الصفوة.

فكما أُبعد الأئمة الأطهار عليهم‌السلام عن الحكم والقيادة ، أبعدوا كذلك عن المرجعية الفكرية والدينية ، حتّى صار الدّين سوقا يلجه كلّ من هبّ ودبّ.

قلت لصديقي مذكّراً : كنت قد وعدتني أن تعطيني أمثلة من التوراة والإنجيل حول أنّ الله تعالى في السماء فهلاّ فعلت ؟!

قال : أحسنت لقد ذكرتني ، ثم نهض إلى غرفة أخرى حيث مكتبة العائلة وما أسرع ما جاء وفي يده كتاب عريض ذو حجم رقعي مكتوب عليه « الكتاب المقدس » وكان فيه العهدين : « العهد القديم ،


[١] الحجّاج الذي قال عنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ في ثقيف مبيراً وكذّاباً » ، أنظر : مسند أحمد ٧ / ١٤ ، ح ٤٧٩٠ ، الجامع الكبير للترمذي ٦ / ٢١٧ ح ٣٩٤٤.