حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١١٩ - التَوسّل إيمان أم شرك  

المريضة إجماع جميع علماء المسلمين وطوائفهم ، بل خالف حتّى زعيم مذهبه أحمد بن حنبل في ذلك.

قلت : دعنا من ابن تيميّة ، أنا أريد الدليل من كتاب الله وسنة رسوله.

قال صديقي : لأختصر عليك الطريق ولا ندخل في متاهات كلاميّة ، أعطيك آيتين من القرآن تبرز مشروعية التوسّل ، الأولى في سورة يوسف عليه‌السلام حيث جاء إخوته إلى أبيهم بعد ندمهم على فعالهم وقالوا : ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ... )[١] ، فلماذا جاؤوا إلى أبيهم ؟! ولو كانوا يعلمون ـ وهم أبناء أنبياء ـ أنّ طلبهم ذاك كان شركا ما كانوا ليطلبوه ! ، ولو كانوا جاهلين بأنه شرك لماذا لم ينههم أبوهم يعقوب ، بل وعدهم بالاستغفار لهم ، وقد ورد في معنى ( سَوْفَ ) أنّه أخّر الاستغفار لهم إلى ليلة الجمعة.

وقد تقول لي إنّ ذلك كان جائزا في عهد يعقوب عليه‌السلام لكن الإسلام لا يجيز ذلك.

فأقول لك : إنّ الدين عند الله الإسلام وكلّ الأنبياء نور واحد وصدروا من معين واحد ، ولا يمكن أن يكون هناك عمل أو قول قال به نبيّ ويعتبره نبيّ آخر من بعده شركا.

هذا من جانب ومن جانب آخر أقول : إنّ التوسّل ورد أيضا في الإسلام بصريح قوله تعالى في سورة النساء : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ... )[٢] ، فلماذا يستغفر لهم


[١] سورة يوسف : ٩٧ ـ ٩٨.

[٢] سورة النساء : ٦٤ ، وانظر : سنن ابن ماجة : في حادثة الضرير الذي توسّل بالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليعود له بصره فعاد ١ / ٤٣٦ باب صلاة الحاجة.