حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٣ - نظرية وتطبيق أم أمر واقع ثم نظريّة  

الله » [١] هل تكون الشورى بهكذا كيفية ؟! ولماذا تخلّف عليّ بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر ولم يحضرها ولم يرتضيها ، كما لم يحضرها كلّ بني هاشم والزّبير وسعد بن عبادة وغيرهم كثير [٢] ؟! والأعجب من هذا كلّه أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسجّى في بيته ولم يدفن بعد !!

ولو كانت بيعة أبي بكر صحيحة ، فلماذا يصفها عمر بأنّها « كانت فلتة ولكن وقى الله شرّها » [٣] ؟!

وأمّا بيعة عمر فحدّث ولا حرج فلم يُشاوَر فيها أحد من المسلمين أصلا ، حيث أوصى أبو بكر لعمر بالخلافة من بعده ، تماما كما كان أوّل من بايع أبا بكر هو عمر يوم السقيفة. وإنّنا على العكس نجد المسلمين ومنهم أكابر الصحابة تشاءموا من بيعة عمر ، حتّى أنهم لاموا أبابكر وقالوا له : ماذا تقول لربّك غدا حيث كرهوا من عمر خشونته وغلظته وأنّ الخلافة لا تصلح له [٤].

ونأتي الآن إلى قمّة التعاطي الديمقراطي الذي تقول به ، وأقصد شورى عمر لنرى هل كانت فِعلاً شورى كما يلتزم بها أهل السنّة كنظرية في الحكم أم لا ؟!

واصل صديقي كلامه : من المعلوم أنّ عمر بن الخطّاب كان قد


[١] أنظر : صحيح البخاري ٥ / ٨ ، مسند أحمد : مسند عمر بن الخطاب حديث ٣٩٣.

[٢] أنظر : العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ٤ / ٢٥٩ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١ / ٢٧ ـ ٢٨.

[٣] أنظر : صحيح البخاري ٤ / ١١١ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٣٢٧ ، مسند أحمد : حديث السقيفة ١ / ١٩٣.

[٤] أنظر : الصواعق المحرقة : ٧٨ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٤٢٥.