بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٨ - كلام المحقّق التستّري في عدم حجّيّة نقل الإجماع باعتبار المنكشف
لا يعتقد بمعرفتها الاحتجاج بها على وجه الاستدلال ؛ لمعرفة الأحكام وأصول الشّريعة كسائر الأدلّة ولم يقع فيها ـ من الاختلال الّذي يتعذّر أو يتعسّر غالبا إدراكه ويختلف الأنظار فيه ـ ما وقع في أخبار الأئمّة عليهمالسلام ، ومن ثمّ فرق بينهما فيما ذكر. وقد وقع نظيره في الشّهادات والأقارير أيضا ، فاعتبر في بعضها من التّعيين والتّفصيل ما لم يعتبر في أخرى.
وأمّا ما صدر من كثير من أعاظم الأصحاب وغيرهم من الاعتماد على بعض المراسيل ، فليس ذلك باعتبار قطع المرسل بصدق الخبر ـ كما يظهر من بعض من لا يعتدّ به ، مع شهادة الأمارات بخلاف ذلك ـ بل لاستظهار عدم إرساله إلاّ عن ثقة يعتمد على خبره ، أو من شهدت القرائن الخاصّة برجحان صدقه ، كما بيّن مفصّلا في محلّه [١].
وإذا علم أو استظهر من النّاقل دعوى العلم بقول المعصوم عليهالسلام أو غيره ممّا سبق بطريق الكشف الناشئ عن أحد الوجوه المتقدّمة الغير المقتضية للعلم بقوله عليهالسلام ، بعينه أو ما في حكمه وهذا هو الّذي نفينا حجيّته في حقّ غيره.
والدّليل عليه : أنّه أخذ ذلك من مقدّمتين :
الأولى : أنّ الحكم قد تحقّق فيه اتفاق العلماء ، أو علماء العصر ، أو علماء فيهم مجهول النّسب ، أو غير ذلك من أسباب الكشف. وهذه وجدانيّة ، يجوز فيها تصديقه والتّعويل على خبره المستند إلى الحسّ ، ولو باعتبار أسبابه وآثاره مع عدم ظهور خلافه كما سبق. ولا يعوّل فيها على قطعه المستند إلى حدسه الّذي هو
[١] أنظر الكتب الرجالية ـ التوثيقات العامة ، بحث مشايخ الثقات.