بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧٩ - بقيّة وجوه المحقّق المذكور
الإفتاء على قيام الدّليل القاطع على جوازه وبعد انسداد سبيله ينتقل إلى الظّن به. ومجرّد الظّن بالواقع لا يقتضيه مع قيام الدّليل الظّني على جواز الإفتاء بظنيّات مخصوصة.
نعم ، إن لم يقم دليل ظنّي على الرّجوع إلى بعض الطّرق ممّا يكتفى به في استنباط القدر اللاّزم من الأحكام وكانت الظّنون متساوية من حيث المدرك في نظر العقل ، كان مقتضى الدّليل المذكور القطع بوجوب العمل بالجميع وجواز الإفتاء بكلّ منها لوجوب الإفتاء حينئذ وانتفاء المرجّح بينها ، وأمّا مع قيام الدّليل الظّني فلا ريب في عدم جواز الرّجوع إلى مطلق الظّن بالواقع.
والحاصل : أنّ الواجب أوّلا ـ بعد انسداد سبيل العلم بالطّريق المجوّز للإفتاء ـ هو الأخذ بمقتضى الدّليل القاضي بالظّن بجواز الإفتاء سواء أفاد الظّن بالواقع أو لا ، ومع انسداد سبيل الظّن به يؤخذ بمقتضى الظّنّ بالواقع ويتساوى الظّنون حينئذ في الحجيّة ، ويكون ما قرّرنا دليلا قاطعا على جواز الإفتاء بمقتضاها » [١]. انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدسسره.
وأنت خبير : بأنّ المدّعى الواحد لا يختلف باختلاف التعبيرات ؛ ضرورة أنّ الواجب على المفتي في كلّ زمان الإفتاء بالأحكام الواقعيّة أو الظّاهريّة من الطّرق المقرّرة لها وهذا ممّا لم يختلف فيه أحد ، وإنّما الاختلاف في الطّرق.
[١] هداية المسترشدين : ج ٣ / ٣٨٠ ـ ٣٨٢.