بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦٦ - سائر ما استند اليه المحقّق المحشّي
ثمّ ما ذكر وإن كان ذلك أيضا على سبيل الظّن كان ذلك أيضا اتّكالا على الظّن فإنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات. والظّاهر أنّه من قبيل الثّاني ؛ لتقوّم الظّنّ باحتمال الخلاف ، فإذا فرض تحقّق ذلك الاحتمال كان الظّن المذكور كعدمه ، فيتساوى الظّنون المفروضة بحسب الواقع ، فلا يتحقّق ترجيح بينها حتّى ينصرف الدّليل المذكور إلى الرّاجح منها.
والحاصل : أنّه لا قطع حينئذ بصرف الدّليل إلى خصوص تلك الظّنون من جهة ترجيحها على غيرها ؛ لاحتمال مخالفة الظن المفروض للواقع ومساواتها لغيرها من الظّنون بحسب الواقع ، بل احتمال عدم حجيّتها بخصوصها ، فلا قطع لحجيّتها بالخصوص بوجه من الوجوه حتّى يكون الاتّكال هنا على التّعيين. وغاية الأمر حصول الظّن بذلك فالمحذور على حاله.
قلت : الاتكال على حجيّة تلك الظّنون ليس على الظّن الدّالّ على حجيّتها بحسب الواقع ، ولا على الظن بترجيح تلك الظّنون على غيرها بعد إثبات حجيّة الظّنّ في الجملة ، بل التّعويل فيها على القطع بترجيح تلك الظنون على غيرها عند دوران الحجيّة بينها وبين غيرها.
وتوضيح ذلك : أنّ قضيّة الدّليل القاطع المذكور هو حجيّة الظّن على سبيل الإهمال ، فيدور الأمر بين القول بحجيّة الجميع والبعض. ثمّ الأمر في البعض يدور بين المظنون وغيره والتّفصيل. وقضيّة حكم العقل في الدّوران بين حجيّة الكلّ والبعض ، هو الاقتصار على البعض أخذا بالمتيقّن. ولذا قال علماء الميزان : إنّ