بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - التقرير الخامس للإجماع
وإجماع أهل المدينة عنوانا مستقلاّ. وكان من دأب الخلفاء والصّحابة [ و ] [١] التّابعين إذا أشكل الأمر عليهم في آية أو مسألة ، السّؤال ممّن سمع النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهما شيئا ، فإذا نقل وروى منه صلىاللهعليهوآلهوسلم في حكم ما استشكلوا آية أو رواية ، أخذوا بقوله من دون تأمّل [٢] ، فيكشف ذلك إمّا عن تقرير المعصوم عليهالسلام أو متابعة ما وصل إليهم منه ، من وجوب العمل بخبر الواحد في الأحكام الشّرعيّة.
(١٧٥) قوله قدسسره : ( وهذا الوجه ... إلى آخره ). ( ج ١ / ٣٤٧ )
أقول : حاصل الجواب عن هذا الوجه : أنّ عمل الصّحابة إنّما يكشف عن السّنة قولا أو تقريرا فيما كان العامل تابعا في عمله لقول الحجّة أو رأيه ، بحيث لو منعه عن عمله لارتدع بردعه عليهالسلام كما هو الشّأن في كشف سكوت الإمام عليهالسلام عن جواز الفعل في جميع الموارد ؛ حيث إنّ المعتبر في كشف الفعل مع سكوت المعصوم عليهالسلام عن تقريره ، عدم كون الفعل صادرا عن قلّة الاكتراث في الدّين وعدم كون الفاعل مسامحا فيه. كما أنّه يعتبر فيه عدم المانع عن ردعه عليهالسلام من تقيّة ونحوها ، ولم يثبت عمل واحد من الصّحابة [ و ] [٣] التّابعين بالخبر المجرّد ، فضلا عن اتّفاق الباقين عليه. نعم ، قد ثبت عمل غير هؤلاء على وجه لا شبهة فيه ، لكنّه
[١] زيادة يقتضيها السياق. [٢] وفيه ما لا يخفى كما هو واضح. [٣] زيادة يقتضيها السياق.