بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩ - نقل كلام صاحب الفصول لإثبات عموم الآية
من شأنه أن يدرك بالحسّ وإن كان طريق النّاقل إليه الحدس.
وإن أريد أنّه لا يطلق النّبأ إلاّ على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد ؛ للقطع بأنّ من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم كالنّجوم يعدّ منبئا ومخبرا. قال الله تعالى حكاية عن عيسى عليهالسلام ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) [١]. ولا ريب أن إخباره عليهالسلام لم يكن عن حسّ.
ومثله قوله تعالى في غير موضع ... ) [٢]. إلى آخر ما ذكره من الاستشهاد بالآيات الّتي أطلق النّبأ فيها على المعنى الأعم.
ثمّ قال :
« وكذا الكلام فيما دلّ على حجيّة خبر الواحد من الأخبار لما عرفت من شمول الخبر ومرادفاته لنقل الإجماع » [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه.
وقد عرفت : أنّ الوجه في عدم العموم ، ليس عدم إطلاق النّبأ على النّبأ الحدسي ، بل عدم دلالة الآية إلاّ على نفي احتمال التّعمد في الكذب عن العادل في مرحلة الظّاهر ، هذا كلّه.
مع أنّ الإطلاق الّذي ادّعاه أعمّ من الحقيقة والحقيقة أيضا لا توجب جواز التّمسك ؛ إذ ربّما يكون الظّاهر من المطلق بعض أفراده عند الإطلاق ، وأضعف من التّمسّك بالآية التّمسك بالأخبار في المقام ، مع أنّك قد عرفت سابقا وضوح
[١] آل عمران : ٤٩. [٢] الفصول الغرويّة : ٢٥٩. [٣] نفس المصدر : ٢٥٩.