بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٤٦ - في توضيح ما أفاده الشيخ الأعظم في الجواب عن كلام المحقّق المحشّي
محرّمة بالأدلّة الأربعة عند عدم العلم به ولو كان مصادفا للواقع. فكيف يمكن أن يجعل الظّن به ظنّا بالبراءة عن الواقع مطلقا؟
نعم ، الظّن به ظنّ بسقوط الخطاب المتعلّق بالطّريق حيث أنّه توصّلي مطلقا فهو إنّما يفيد فيما لو كان التّكليف بالطّريق في عرض التّكليف بالواقع ، وليس الأمر كذلك حيث إنّه عينه بناء ، وغيره حقيقة مع كونه غيريّا توصّليا فتدبّر.
فما أفاده : من أنّ الظّن بالطّريق ظنّ بالبراءة دون الظّن بالواقع لم يعلم له معنى محصّل. وأمّا الاستشهاد لذلك : بأنّه قد يحصل الظّن بالواقع ممّا يقطع بحرمة سلوكه ، فكيف يكون موجبا للظّن بالبراءة؟
ففيه : أوّلا : أنّه قد يحصل الظّن بالطّريق أيضا ممّا يقطع بحرمة سلوكه كالقياس وأشباهه.
وثانيا : أنّ ذلك إنّما يمنع من الظّن بالبراءة لو كان المراد منها رضا الشّارع بالعمل به ، لا سقوط الخطاب الواقعي ؛ فإنّه يظنّ منه ذلك فيما لو كان توصّليا وإن كان العمل بالظّن المفروض حراما هذا.
فإن شئت قلت : الظّن بالحكم الشّرعي الفرعي وبما يكون طريقا إليه بعد تماميّة مقدّمات دليل الانسداد في حكم العقل بمنزلة العلم بهما سواء كان الحكم المذكور تعبّديّا أو توصّليا ، من غير فرق بينهما إلاّ في كون اعتبار العلم ذاتيا نفسيّا واعتبار الظّن بحكم العقل الكاشف عن حكم الشّرع ؛ فإنّ الموافقة الظنيّة في حكمه