بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢ - المعتبر في الإجماع الاصطلاحي هو اتفاق الكل والأقوال في ذلك
به وتأسيسه [١] ، كما ستعرف من السيّد علم الهدى قدسسره وغيره ، في قبال غير واحد من المتأخّرين الّذين زعموا : أنّه في الاصطلاح هو مطلق الاتّفاق الكاشف من غير أخذ اتّفاق الكلّ فيه.
فنقول : إنّه عرّفه الغزّالي ـ على ما حكي عنه ـ : « بأنّه اتّفاق أمّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم على أمر من الأمور الدّينية » [٢]. وعن فخر الرّازي : « أنّه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم على أمر من الأمور الدّينيّة » [٣]. وعن الحاجبي : « أنّه اجتماع المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر » [٤].
إلى غير ذلك من كلماتهم الصّريحة في أخذ اتّفاق الكلّ في تعريفه وإن اختلفت من الحيثيّات والاعتبارات الّتي عرفت الإشارة إليها. والجمع بينها ، وإن
[١] قال المجدّد المؤسس الطهراني رضوان الله تعالى عليه :
« إن الإختلاف بين اصحابنا وبين المخالفين ليس في مدرك حجّيّته وإنّما هو في نفس الحجّيّة كما قال الأستاذ [ الأنصاري ] قدسسره :
« إن الإجماع في مصطلح الخاصّة بل العامّة الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم » فإنه صريح في انه لا مستند للإجماع إلاّ وضعهم له ، فهم الأصل له ، ولا يستند إليه إلاّ هؤلاء ، وهو معنى قوله : وهو الأصل لهم.
أو أنهم لولاه لم يكن لهم مدرك لنسخ الوحي الإلهي ونصب أصنامهم وعزل خليفة الله وإزالته عن مقامه ». إنتهى محجّة العلماء : ج ١ / ٢٧٣
[٢] المستصفى للغزالي : ١ / ١٧٣ ، والمنخول : ٣٩٩. [٣] المحصول : ج ٤ / ٢٠. [٤] حكاه الفصول الغرويّة : ٢٤٢ ، وانظر القوانين : ج ١ / ٣٤٦ عن مختصر الحاجبي مخطوط ، والإحكام للآمدي : ١ / ٢٥٤.