الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٦٢ - المثل
وسطه ، يريد : من وقف موقف التهمة لمناه. وقد ضرب هذا المثل في الحديث لإلزام الحدّ من يعرّض بالقذف. وهو كما في النهاية الأثيرية [١] مثل ضربه النبيّ لمن عرّض بالقذف. وهذا المثل غير مذكور في كتب الأمثال ، مع أنّه مثل نبويّ ، والأولى أن يوضع قبل غيره في كتب الأمثال.
هذا ، ولسعة السيّد المصنف ، وإيمانه بتطور اللغة وامتدادها وشمولها وعدم وقوفها عند حدّ معين ، نراه يذكر أمثال المولدين دون أن يقتصر على أمثال العرب القدماء.
* ففي مادة « كمأ » ذكر في المثل : « هو كالكمأة لا أصل ثابت ولا فرع نابت » قال : يضرب لمن لا نسب له ولا حسب. وهذا المثل ذكره الميداني في أمثال المولّدين [٢].
ومضافا إلى كل ذلك ذكر بعض الأمثال غير الموجودة في كتب الأمثال المتداولة ولم نعثر عليها في معاجم اللغة أيضا ، مما يعني أنّه اطلّع على قدر كبير من كتب الأمثال وكتب الأدب ، فذكر من خلال سعة اطلاعه ما ليس موجودا في متناول الايدي من المصادر المعروفة المتداولة.
* ففي مادة « خطأ » : قال : « اخطأت استه الحفرة » يضرب لمن طلب أمرا فلم ينله ، ولمن لم يصب موضع حاجته. ومثله « أخطأ سهمه الثغرة ». وهذا الثاني غير موجود في كتب الأمثال ومعاجم اللغة.
ومثله ما ذكره في مادة « برد » : « وقع بينهما فتباتّا بردة يمينة » أي تخاصما حتّى
[١] النهاية ٤ : ١٩٤. [٢] انظر مجمع الأمثال ٢ : ١٧٢ / أمثال المولّدين.