الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥٠ - المثل
| كانت مواعيد عرقوب له مثلا |
| وما مواعيدها إلاّ الأباطيل |
فمواعيد عرقوب علم لكل ما لا يصح من المواعيد.
قال ابن السكيت : المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ، ويوافق معنى ذلك اللفظ ، شبهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره.
وقال غيرهما [ أي غير المبرد وابن السكيت ] : سمّيت الحكم القائم صدقها في العقول أمثالا لانتصاب صورها في العقول ، مشتقّة من المثول الذي هو الانتصاب.
قلت : ... فالمثل ما يمثّل به الشيء ، أي يشبّه ... غير أنّ المثل لا يوضع موضع المثل ، وإن كان المثل يوضع موضعه ، فصار المثل اسما مصرّحا لهذا الذي يضرب [١] ...
وزاد أبو هلال العسكري في جمهرة أمثاله قيد السيرورة للمثل ، فإن ما قيل في حادثة ووضع لضربه والتمثل به لا يعدّ مثلا عنده حتى يسير بين الناس ، قال : أصل المثل التماثل بين الشيئين في الكلام ، كقولهم : « كما تدين تدان » وهو من قولك : هذا مثل الشيء ومثله ، كما تقول شبهه ، ثمّ جعل كلّ حكمة سائرة مثلا ، وقد يأتي القائل بما يحسن أن يتمثل به إلاّ أنّه لا يتفق أن يسير فلا يكون مثلا [٢].
وهذا القيد الذي جاء به أبو هلال ربّما لا تراه مطّردا حتّى في الأمثال المدونة في كتب الأمثال ، فإن كثيرا منها لم تسر وتشتهر بهذا الشكل الذي يتبادر من عبارته ، فلعل مراده هو أنّه الحكمة السائرة والقول الوجيز ما لم يؤخذ ويستعمل ويسر ولو عند البعض لم يكن مثلا ، وهذا صحيح لا غبار عليه.
[١] مجمع الأمثال ١ : ٥. [٢] جمهرة الأمثال ١ : ٧.