الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٤٦ - دقته في اقتناص المعاني وحسن فصله لها
| ننجد الهنء إذا استهنأتنا |
| و دفاعا عنك بالأيدي الكبار |
قوله « ننجد » نكثر ، ومنه نأقة نجود وهي الغزيرة [١].
فالسيّد المصنّف هنا يذهب إلى أن الاستهناء في هذا البيت هو بمعنى الاستكفاء ، لا الاستعطاء ، فلو أنّهم فعلوا كالصاغاني في تكملته لكان أوضح وأجود وأبعد عن اللبس ، حيث استشهد على معنى الاستعطاء ببيت لابي حزام العكلي ، فقال : والاستهناء الاستعطاء ، قال أبو حزام العكلي :
| ألزّي مستهنيء في البديء |
| فيرمأ فيها ولا يبذؤه |
وكذلك لو اقتصروا على استشهادهم ببيت عروة بن الورد :
| ومستهنى ، زيد أبوه ، فلم أجد |
| له مدفعا فاقني حياءك واصبري [٢] |
لكان أجود ، وقد ذكروا هذا البيت مستشهدين به على معنى الاستعطاء ، فكانّ السيّد المصنّف لا يرتضي استشهادهم ببيت عدي بن زيد على معنى الاستعطاء ، ولذلك فسّره بالاستكفاء والاستنصار فدقق في شرح البيت واقتنص منه المعنى واستشهد به على الاستكفاء لا الاستعطاء.
* وفي مادة « ودأ » قال السيّد المدني : « المودّأ ، كمعظّم : القبر ، وبهاء : المهلكة والمفازة ».
فأمّا كون المودّأة بهاء بمعنى المهلكة والمفازة ، فمما لا كلام فيه ، وقد أطبق على نقله أهل أصل اللغة بلا نزاع.
وأمّا « المودّأ » بمعنى القبر كما نقله السيّد المصنّف ، فلم يذكروه ، واقتصروا
[١] الأفعال ١ : ١٧٧ ـ ١٧٨. [٢] كما في اللسان ، والتهذيب ٦ : ٤٣٢ عند قولهم « استهنأ فلان بني فلان فلم يهنئوه » أي سألهم فلم يعطوه.