الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨
الإسكافي المتوفّى ٣٨١ ه ، وهما اللذان يعبر عنهما في كتب الفقه بـ « القديمين ». فإنهما دونا الفقه على نمط الكتب الفقهية الاستدلالية.
وقد تلا هذين العلمين الشيخ محمّد بن النعمان المفيد رحمهالله المتوفّى ٤١٣ والسيّد علم الهدى الشريف المرتضى المتوفّى ٤٣٦ وأبو الصلاح الحلبي المتوفّى سنة ٤٤٧ فالّفوا وأغنوا الفقه الإمامي استدلالا وبحثا ومدارسة وتدوينا ، فكان لهم أحسن الأثر في دفع عجلة الفقه الإمامي إلى الإمام.
إلى أن برز الشيخ الطوسي « قدّه » المتوفّى ٤٦٠ ه من بين تلامذة السيّد المرتضى فأبدع أيّما إبداع في كثير من العلوم التي حاز فيها قصب السبق ، كعلم الكلام والفقه وأصول الفقه والتفسير والرجال وغيرها من العلوم ، لكنّ أمّهات مدوّناته هي الّتي ألّفها في الفقه الإمامي لا كرواية ـ كالتهذيب والاستبصار ـ بل كفقه استدلالي / كالمبسوط والخلاف والنهاية / فكان أن هيمن على ساحة الفقه الإمامي لمدّة أكثر من قرن من الزمان ، بحيث كان الفقهاء يتحاشون التخطّي عن آرائه واستدلالاته الفقهية ، ويتابعونه في كثير منها لما لها من قوّة ومتانة وجامعية.
وقد تخلّل هذه الفترة الزمنية فقهاء من كبّار الاعلام ، وخيرتهم ، من أمثال سلاّر المتوفّى ٤٤٨ والقاضي ابن البرّاج المتوفّى ٤٨١ ، وأبي يعلى الجعفري المتوفّى ٤٦٣ ، وابن حمزة من أعلام القرن السادس ، وابن زهرة الحلبي المتوفّى ٥٨٥ ، ومن هو في مصافّ هؤلاء العظماء الّذين أغنوا مكتبة الفقه الإمامي وما زالت آثارهم خير شاهد على باعهم الطويل في هذا العلم من علوم آل محمّد.
بعد هذه الفترة المتباطئة الحركة شيئا ما ، لمع اسم ابن إدريس الحلّي