الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦
الدنيا إيمانا وعلما ومعرفة ، ولترسم للبشرية جمعاء مستقبلها الزاهر ، ومسيرها الدنيوي والأخروي ، فكان أن انتشر الإسلام وصارت أحكامه التي صدع بها النبي الأكرم دستورا تحتذيه الأمم وتستلهم منه خلودها وتصنع من خلاله أمجادها وسعادتها في الدارين.
ولما تعثرت مسيرة العلم والفقه الإسلامي نتيجة لغياب شخص الرسول الأكرم ، وتصدي من لم يحط بالأمور علما للسلطة الفعلية ، وقف أئمة أهل البيت الموقف الفكري الثاقب لتصحيح ما انحرف ، وتقويم ما اعوجّ ، مواصلين بذلك سيرة الرسول الأكرم ، وقد نالهم من الاضطهاد الفكري ما نالهم ، لكنّهم ظلّوا مواصلين لتبليغ الأحكام الإسلامية ، وتبيين الآراء الصائبة في شتى مجالات الحياة ، وفي شتى العلوم وعلى كافة الأصعدة.
وكان الرصيد الأكبر من التحريف ـ عند الحكومات ـ قد انصبّ على الفقه والتشريع الإسلامي ، لما لهذا العلم من أهميّة بالغة ومساس مباشر في حياة المسلمين ، فكان الكذبة والمحرّفون والفقهاء المتزلفون يدورون في محور السلطة حيث دار ، وذلك ما جعل الفقه الإسلامي حتى نهايات العصر الأموي تحت ظل التحريف والإرهاب الأموي.
ولما وجد الإمامان الهمامان محمّد بن علي وولده جعفر بن محمّد المجال مفتوحا والظروف مناسبة لبيان حقائق الفقه الإسلامي شمّرا عن ساعد الجدّ ، فاقتحموا ساحة الفكر وكسروا الطوق الاضطهادي للفكر الإسلامي الذي فرضه الأمويّون من قبل والعباسيون من بعد ، فكانت ثمار ذلك الصراع الفقهي بروز الفقه المحمّدي الصحيح على الساحة الإسلامية متمثلا بأئمة أهل البيت واتباعهم من العلماء المخلصين ، فتجلّت في هذه