الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨
أقوال العلماء
لقد اتفقت كلمة العلماء المعاصرين للوحيد والمتأخرين عنه على جلالة قدره وسموّ مرتبته ، وأذعنوا بتفوّقه على أقرانه حتى تسلّم مقاليد الزعامة الدينية بحق وجدارة ، ولذلك ترى إطراء العلماء ومدحهم إياه منقطع النظير :
فممّن بيّن فضائل الوحيد وعلوّ شأنه معاصره العلاّمة الشيخ عبد النبي القزويني حيث قال في حقه : فقيه العصر ، فريد الدهر ، وحيد الزمان ، صدر فضلاء الزمان ، صاحب الفكر العميق ، والذهن الدقيق ، صرف عمره في اقتناء العلوم واكتساب المعارف والدقائق وتكميل النفس بالعلم بالحقائق ، فحباه الله باستعداده علوما لم يسبقه أحد فيها من المتقدمين ، ولا يلحقه أحد من المتأخرين [١].
والذي يدلّ على صحّة هذا المدح والاطراء ، وأنّه لم يكن مجرّد ترصيف عبارات ، وترصيع كلمات ، هو ما كتبه الوحيد بنفسه في جواب من سأله عن سرّ وصوله إلى ما وصل إليه من العلم والفضل والكمال ، فكتب : لا أعلم من نفسي شيئا استحق به ذلك ، إلاّ أني لم أكن أحسب نفسي شيئا أبدا. ولم اترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت ، وقدمته على كل مرحلة دائما [٢].
وممن نقل لنا صورة حيّة عن عبقرية هذا العالم الجليل ، تلميذه أبو علي الحائري ، حيث قال : استاذنا العالم العلاّمة ، وشيخنا الفاضل الفهّامة
[١] تتميم أمل الآمال : ٧٤ ـ ٧٥.
[٢] روضات الجنات ٢ : ٩٨.