الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣
علماءها إلى الهجرة والاستيطان في العراق وإيران.
وقد كان الشيخ عبد الله بن الحاج صالح السماهيجي البحريني ـ وهو من كبار علماء الأخباريين ـ قد استوطن بهبهان وراح يروّج لمذهب الأخباريين ، ويعارض مسلك الأصوليين ويحاول محوه وقطع تواصله العلمي من لدن عصر الغيبة حتى ذلك العصر المضطرب.
فيبدو أنّ هذا الأمر هو الذي حدا بالوحيد أن يذهب إلى بهبهان ويقطن فيها مدة تقارب الثلاثين عاما ، استطاع خلالها أن يقضي على الجمود والتحجّر الفكري ويفتح باب الفكر والأصول على مصراعيه أمام مفكّري المسلمين عموما والشيعة الإمامية على وجه الخصوص.
على أنّ الأمر الذي مهّد الأرضيّة للوحيد أن يقطن بهبهان هو تواجد بعض أقارب الوحيد من العلماء فيها ، فقد كان ابن عم والدة الوحيد قد استوطن بهبهان بطلب من أهاليها. وكان له مجلس تدريس هناك.
وقد استثمر الوحيد هذه الظروف فراح يؤلّف ويدرّس وفق منهج الأصوليين ، وراح يحاجج الأخباريين ، حتّى استمكن من عنان مدينة بهبهان ، ونشر فيها المسلك الحقّ في كيفية الاستنباط في الفقه الإمامي ولم يعد للأخباريين فيها أثر ملحوظ أو نشاط فكري كبير.
وكان من جملة مؤلفاته في هذه المدينة « رسالة في حجية الإجماع » و « رسالة في أصالة البراءة » و « رسالة في القياس » و « رسالة في الاجتهاد والاخبار ».
كل هذه الجهود العلمية هي التي أبرزت الوحيد في بهبهان علما فكريّا لا منازع له ، ولا نغالي إذا قلنا أن نجم الوحيد البهبهاني كان قد سطع في بهبهان حتى لقّب بـ « الوحيد البهبهاني » ونسي مسقط رأسه أصفهان.