الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٥٩ - مضامين دعائه
خالداً ـ سنأتي على ذكر بعض تفاصيله لاحقاً ـ من التربية والتهذيب والتصدّي والدعوة إلى الاِصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله واستحضار قيم الدين وتفعيل مضامينه وبثّ الروح في مواعظه وإرشاداته.
ولم يُخطئ من وصف ( الصحيفة السجادية ) للامام زين العابدين عليهالسلام بأنّها ( زبور آل محمد ) ، ولم يُجانب الصواب كثيراً من قرأ الامام السجاد من زاوية التهجّد والعرفان وعلاقته عليهالسلام مع السماء فقط ، فلعله عليهالسلام أراد بتلك الاَدعية ـ كما قلنا ـ كبح الانجرار الهابط إلى وحل الاَرض وطينها ، والوقوف أمام التيار المادي الجارف الذي روّجه وعزف عليه وأشاعه الاِعلام الاَموي المتلفّع بشعارات الدين زوراً وإفكاً ...
ومن قراءة سريعة في هذه « الصحيفة الخالدة » يكتشف المرء عمق العلاقة بين الامام زين العابدين وربّه ، وكيف انه غاص في أعماق النفس الانسانية ، وراح يشدّ حبلها بحبل السماء الذي قطعته السياسة الاموية ، ومزّقت أوصاله تداعياتها ، وانحطاط رجالها وتهافتهم على الدنيا وحطامها ..
نعم ، استطاع الامام السجاد عليهالسلام بهذا الاتجاه وبسبب الاَجواء الخانقة التي أشرنا إليها تلميحاً أن يترك لنا سفراً خالداً في المناجاة والتبتّل والابتهال ، فأعاد موازنة العقل مع القلب ، والفكر مع الروح ، واستطاع بصدقه ودموعه وشجونه ولوعته أن يرسم لنا لوحةً صادقةً عن العرفان الهادف ، والتصوف الصادق ، والاتصال المسؤول الذي يهفو إلى السماء ولا ينسى الاَرض ، ويسأل الله سعادة أهل الآخرة ، ولا ينسى شقاء أهل الدنيا ، ويطلب رضا الخالق فيما يناشد ضمائر المخلوقين ..