الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٩٥ - حق الخصم
ومع هذا وذاك ، لم يفُت الاِمام عليهالسلام أن يؤكد معونتك لاَخيك ونصرته بقوله عليهالسلام : « ولا تدع نصرته على نفسه » أي حاول الحيلولة بينه وبين شيطانه أو شياطينه ـ على حد قوله عليهالسلام ـ بأداء النصح ، والتماس العذر سعياً حثيثاً لاستيعابه ، وتشبثاً كريماً للرفق به والعطف عليه ، من أجل احتوائه وعدم التفريط به .. حتى يتأسى منه ، وإلاّ « فليكن الله آثر عندك ، وأكرم عليك منه »!!!
حق الغريم :وينتقل الاِمام إلى حقّ آخر لا يقلّ إحراجاً عن سابقاته في لحظة الخيارات الصعبة ، وبين أن يقسو أو يُقسى عليه ، فيقول في حق الغريم مثلاً : « ... وأما حق الغريم المطالب لك ، فإن كنتَ موسراً أوفيته ، وكفيته وأغنيته ولا تردّه وتمطله ، فإن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : ( مطل الغني ظلم ) ، وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ، وطلبت إليه طلباً جميلاً ورددته عن نفسك ردّاً لطيفاً ، ولا تجمع عليه ذهاب ماله وسوء معاملته ، فإن ذلك لؤم .. ».
وهكذا يقترب الاِمام عليهالسلام لتفعيل هذا الحق بمجسٍّ حساس جداً لآلة الفكر البشري ، وكأنّه يحرك كوامن الفطرة البشرية السليمة ، يستنطق الذات في طريقة تعاملها مع الآخر طالباً كان أو مطلوباً ...
حق الخصم :أما التعامل مع الخصم ، فيأتي الاِمام السجاد عليهالسلام هنا أكثر دقّة وحساسية ،
ما نصّه : « لم يبق في مدينة الرسول ومكّة أكثر من عشرين رجلاً يحبوننا أهل البيت .. ».