الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٥٥ - الهدف الحقيقي
|
قد نام وفدك حول البيت قاطبةً |
وأنت وحدك يا قيّوم لم تنمِ |
|
|
أدعوك ربّ دعاءً قد أمرت به |
فارحم بكائي بحقّ البيت والحرمِ |
|
|
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف |
فمن يجود على العاصين بالنعمِ [١] |
٣ ـ تذكير الناس بالله تعالى واليوم الآخر ، وإيجاد بدائل لسعادة روحية غيّبها الصراع المادي والسياسي للسلطة الحاكمة ، وخلق أجواء حميمة لعلاقات صادقة وصفاء روحي قائم على الحبّ في الله والبغض في الله ...
فنجده يجسّد ذلك الشعور في دعائه لجيرانه ومواليه ، وإخوانه العارفين بحقّه فيقول : « اللهمّ صلِّ على محمد وآله .. واجعلني اللهمّ أجزي بالاِحسان مسيئهم ، وأعرض بالتجاوز عن ظالمهم ، واستعمل حسن الظن في كافّتهم ، وأتولى بالبر عامتهم ، وأغض بصري عنهم عفة ، وألين جانبي لهم تواضعاً ، وأرقّ على أهل البلاء منهم رحمة ، وأسرّ لهم بالغيب مودة ، وأحبُّ بقاء النعمة عندهم نصحاً ، وأوجب لهم ما أوجب لحامّتي وأرعى لهم ما أرعى لخاصتي » [٢].
وهذا يعني أن السعادة الروحية يمكن أن تكون أعمق من السعادة المادّية ، وأن التنافس المحموم على المادّة يمكن تعويضه بسعادة روحية حميمة تقوم على العلاقات الدافئة الحبيبة بين الاِخوان المتحابين في الله
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ١٦٣ عن الاصمعي اللغوي النحوي صاحب النوادر والملح ، عن الكنى والألقاب ٢ : ٣٧ ـ ٤٠.
[٢] الصحيفة السجادية الجامعة : ١٣١ دعاء رقم (٦٥).