حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - توهّم لزوم البدعة
و ينصب على الأضاحي حتى ينتفع منها المستحقّون؟
قلنا: المفروض في المقام عدم وجود المستحقّ مطلقاً، بحيث لا محيص عن دفنها أو إحراقها كما نشاهده في كل عام، و من المعلوم لغويّة الكتابة و النصب في هذه الحالة.
نعم لو وجدنا مستحقّين في منى- و لو بالنسبة إلى بعض الأضاحي- يجب ذبحها (ذبح البعض) في منى أو قريب منها مع التعذر فيها على الأحوط، و لكن حيث تذبح الأضاحي بمقدار المستحقّين بفتوى الآخرين يسقط الذبح عنا في الحال الحاضر.
توهّم لزوم البدعة
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما قد يقال: من أنّ الذبح خارج منى (كالذبح في الوطن أو مكان آخر) بدعة و أمر جديد، كلام بلا أساس.
فقد ظهر أوّلًا: وجود موارد أمر الشارع فيها بإيقاع الهدي خارج منى.
و ثانياً: إنّ الأضاحي التي تؤتى بها في ايّامنا هذه، خارجة عن نطاق أوامر الشرع (لمكان اللام في قوله عليه السلام:
«لتشبع مساكينكم ...»
و فاء التفريع في الآية الكريمة «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ...») بل لعل إيقاع الهدي خارج المذبح في يومنا هذا، مع عدم إشباع المساكين و إطعامهم بدعة و أمر جديد، لم يسبق له في الشرع و في أزمان المعصومين مثل و لا نظير.
و ثالثاً: إنّ الحكم بايقاع الهدي في الوطن أو مكان آخر مبنيّ على مجرد الاحتياط، و الّا فمقتضى الصناعة احتمال سقوط الهدي من رأس كما مرّ مراراً، و لا معنى لأن يكون الحكم المبنيّ على مجرّد الاحتياط بدعة، بل لعل ذبح الأضاحي و دفنها أشبه بالبدعة، و اللَّه العالم.