حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - دفع شبهة مطلوبية مجرّد إراقة الدم
كمن يريد بيان فضيلة الجهاد، فيقول: «يغفر اللَّه للمجاهد بأوّل خطوة يضعها في طريق الجهاد في سبيل اللَّه» أي أنّ من يخرج من بيته قاصداً الجهاد في سبيل اللَّه و إحياء أمر اللَّه يسرع إليه غفران اللَّه بأوّل خطوة يخطوها، لا أنّ المطلوب من الجهاد يحصل بأوّل الخطوة.
و هكذا ما نحن فيه، فكأنّ الامام عليه السلام قال: «من ذبح ذبيحته في سبيل اللَّه لإشباع المساكين و إطعامهم فإنّه ينال غفران اللَّه عند أوّل قطرة تقطر من دمها». فمثل هذه العبارة لا تشمل من أقدم على الأضحية لأن يشبع بها حفر الأرض و مصاهر النار، و يعلم بعدم إطعام المساكين منها، بل تحرق أو تدفن، خصوصاً بعد ملاحظة ما مرّ من قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«إنّما جعل اللَّه هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم» [١]
فالرسول الذي ينطق بمثل هذا البيان كيف يأمر امّته بإهراق دماء الأضاحي و لو لم يترتب عليه الإشباع و الإطعام.
و بما ذكرنا يظهر الجواب عن التمسك بروايات تعبّر عن الهدي بالدّم، فإنّ «الدّم» أو «إهراق الدّم» (نظير ما ورد في قوله صلى الله عليه و آله:
«ما أنفق الناس نفقة أعظم من دم يهراق في هذا اليوم» [٢]
و قول الصادق عليه السلام في رجلين اقتتلا و هما محرمان:
«على كلّ واحد منهما دم») [٣]
كناية عن الهدي و عظمته، لا على عظمة إراقة الدّم و لو بلغ ما بلغ، فإنّه نظير ما إذا قلنا في محاورتنا اليومية لمن نجا ولده من خطر السقوط و الموت مثلًا، أو نجا هو و أهل بيته من حادثة سيارة في الطريق: «عليه إهراق الدم»، فمن الواضح أنّه كناية عن
[١]- الوسائل، الباب ٦٠ من أبواب الذبح، حديث ٤ و ١٠.
[٢]- جامع أحاديث الشيعة ج ١٢، ص ٣١.
[٣]- الوسائل: أبواب بقية كفارات الإحرام، الباب ١٧، حديث ١.