امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - الشرح والتفسير
تحركوا باتجاه البستان.
«فانطَلَقُوا وَهُم يَتَخافتُونَ* أَن لا يدَخُلَنَّهَا اليومَ عَلَيكُم مِسكِينٌ* وَغَدَوا عَلَى حَردٍ قَادِرِينَ».
أيقظ أحدهم الآخر بإيجاد ضوضاء، لكنهم خرجوا ببطء ودون إيجاد أي صوت ودون أن يتكلَّموا، وإذا أرادوا مبادلة الكلام همس أحدهم في إذن الآخر، وما كان كلامهم إلَّاتحذير أحدهم الآخر من أن يطلّع واحد من الفقراء على الموضوع.
نعم، كانوا قد قرروا أن يحولوا دون اطلاع الفقراء، وأن يمنعوهم بقوّة دون الوصول إلى الجنة، ومن المحتمل أنَّهم وظّفوا بعض الأقوياء ليمنعوا الفقراء عن دخول الجنة إذا ما اطَّلعوا رغم الإجراءات التي اتخذوها للحؤول دون اطلاعهم.
«فَلَمَّا رَأوهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُمُونَ»
بعد الاجراءات والاحتياطات التي قاموا بها وصلوا جنّتهم وفقاً لخطّتهم، لكنَّهم عندئذٍ تعجّبوا حيث لم يعثروا على أثرٍ للطراوة والخضار، ولا نسيم، ولا صوتاً للطيور ولا للقنوات، ولا فاكهة ولا شجرة، فلم يبقَ من الجنة غير الفحم والرماد، عندئذٍ اعترفوا بخطأهم وأقرّوا بصحة منهج والدهم واعتبروا أنفسهم ضالين.
«قَالَ أَوسَطُهُم أَلَمْ أَقُل لَكُم لَوْلَا تُسَبِّحُونَ».
يبدو أن واحداً من الاخوة كان أعقلهم، وكان مخالفاً لهم منذ البداية وكان مصرّاً على العمل وفق نهج الوالد، إلَّاأنَّ إخوته كانوا يشكّلون الأكثرية، وهو الاقلية، لذلك لم يكن لرأيه تأثير عليهم، لكنه بعد ما شاهد- كاخوته- ما آلت إليه جنتهم قال لهم ما ورد في العبارة المتقدَّمة.
«قَالُوا سُبحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ* فَأَقبَلَ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ».
كانت ملامة أخيهم بمثابة السوط الذي جلد ضميرهم وأيقظه من سبات الغفلة، عندئذٍ جرى تقديس اللَّه وتسبيحه على ألسنتهم، وبدأوا يعترفون بأنَّهم ظالمون.
إنَّهم ظلموا أنفسهم، كما ظلموا الفقراء، ثم أخذ أحدهم يلوم الآخر، ويحمّل أحدهم الآخر مسؤولية هذا العمل، وهو سيرة المذنبين دائماً.
نعم، في الصباح الباكر كان أحدهم يوقظ الآخر بصوت عال، وتحرّكوا باتجاه الجنَّة