امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - الشرح والتفسير
يبرزون تخوّفهم من تأثير كلام الرسول عليهم، مع أنه لا أحد يخاف تأثير كلام المجنون عليه، ولو كان مجنوناً حقاً فلا ينبغي الخوف من تأثير كلامه، ولو لم يكن مجنوناً فالمفروض أن يكون كلامه صادقاً، فلماذا يُرفض كلامه؟ وكلامهم هذا يكشف عن سخف عقائدهم ويبرز ذلك بوضوح.
أجاب اللَّه تعالى بثلاثة أجوبة على كلامهم الباطل والمتناقض:
الاول: «وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ مَن أضَلُّ سَبيلًا» [١].
وهذا الجواب يعني الانتظار إلى يوم رؤية العذاب، فعندئذٍ يتّضح الحق والباطل.
سؤال: لماذا لم يدرك الكفار الحق قبل نزول العذاب؟
الجواب: الأهواء ضربت على قلوبهم ستاراً لا يسمح دخول الحقائق فيها، فالأهواء وعبادة الأصنام والمال والجاه والمقام الدنيوي بمثابة الحجب والموانع التي تمنع من إدراك الحقائق، وهذه الموانع لا تُرفع إلَّابالعذاب الإلهي.
وهذا هو سبب اعتراف فرعون بحقيقة «أنَّه لا إله إلَّاالّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إسرائيلَ وَأنَا مِنَ المُسْلِمِينَ» [٢] بعد ان أوشك على الغرق، رغم أنه كان يقول: «مَا عَلِمْتُ لكم مِنْ إلَهٍ غَيْري» [٣]، لكن إيمانه عندئذٍ دون جدوى.
عندما ينزل العذاب الإلهي تُزال حُجب الغرور والغفلة والجهل، وبعدها يفهم الكفّار من هو الأضل سبيلًا.
سؤال: الآية الكريمة في مقام الإجابة على الكفّار، وهل يُعدُّ التهديد بالعذاب الإلهي جواباً؟
الجواب: نعم، قد يكون التهديد بالعذاب آخر جواب، ولا يوجد جواب غيره.
السفسطائيون ينكرون كل شيء ويشكون في كل ما يوجد حتى في شكوكهم ذاتها، وكبار الفلاسفة يقولون: السفسطائيون يرفضون كل دليل يُقام، وأفضل دليل هو أن تُضرم ناراً وتقرّبهم إليها وتقول لهم: لا وجود لهذه النار والحرارة الصادرة منها، فهي خيال لا أكثر، ولا يمكن أن يحترق بها أحد، لأنّ الاحتراق وهم لا حقيقة، عندها يتراجعون عنها تدريجياً ليتبدَّل هذا الانسان إلى واقعي بعدما كان سوفسطائياً.
[١] الفرقان: ٤٢.
[٢] يونس: ٩٠.
[٣] القصص: ٣٨.