امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - الشرك وعبادة الأصنام في القرن العشرين
أبرز مصاديق هذه الآية. [١] نعم، إنّ عدالة علي عليه السلام بمستوى جعلته يستحوذ لا على قلوب المسلمين فحسب، بل على قلوب جميع الأحرار في العالم.
من هنا يقول الكاتب المسيحي (ميخائيل نعيمة): لا يختص علي بالمسلمين فحسب، بل نحن المسيحيون كذلك نحب علياً.
حقاً كما قال، ولو كان الإمام علي عليه السلام مختصاً بالمسلمين فحسب لما كتب الكاتب المسيحي المعروف (جورج جرداق) كتاباً في علي عليه السلام أسماه: (صوت العدالة الإنسانية)، حيث تعامل فيه مع علي عليه السلام كمعاملة عاشق له، عاشق لفكره، عاشق لعدالته، عاشق لقلمه، عاشق لسلوكه واخلاقياته، عاشق لتقواه. ويبدو أنَّ هذا الشخص ذاته الذي قال في علي عليه السلام: يا دنيا! مالك لو تستنفري جميع قواك ليكون لك رجل كعلي في كل قرن، لكن أسفاً أن الدنيا غير قادرة على ذلك.
هناك مطالب كثيرة وردت في عدالته، إلّا أنّ بعضها باعتبار شهرتها لم تنل الاهتمام الدقيق والكافي.
إنَّ كثيراً من خطبه ورسائله في نهج البلاغة تحكي عن عدالته، منها قصته المعروفة مع أخيه عقيل التي قد أشرنا لها في البحوث الماضية مراراً، وهي تشكل قصة لا مثيل لها في التاريخ أبداً.
وفي نفس الخطبة التي جاءت فيها قصة عقيل جاءت قصته مع الأشعث بن قيس المنافق الذي كان سبباً لكثير من الاختلافات والإستفزازات والمؤمرات في عصر حكومة الإمام علي عليه السلام. إنَّ هذا المنافق تخاصم مع مسلم على قطعة أرض وقد وقعت اضبارة الاثنين بيد علي القدوة في العدالة. وفي ليلة أراد الاشعث إرشاء علي عليه السلام بإهداء حلوى له فكان جواب علي هو النفي والتأنيب، فهي إمّا رشوة أو صدقة أو زكاة، وكلها حرام، فالرشوة حرام على جميع
[١] ولأجل ذلك جاء في تفسير مجمع البيان ٦: ٥٣٧، أنّ المراد هو حمزة وعثمان بن مظعون.