امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - ٢- أخطار النفاق
(الاتيان بالعمرة) لم يحمل معه من الاسلحة إلَّاسيفاً، وهو سلاح كل مسافر، وكذا باقي المسلمين، حتى بلغوا أرض الحديبية [١].
بعدما اطَّلع زعماء قريش على حركة المسلمين باتجاه مكة أغلقوا الطريق أمامهم ليمنعوهم من الاتيان بالعمرة، وبعد حوادث مختلفة حصلت آنذاك انتهى الأمر إلى انعقاد معاهدة صلح بين قريش والمسلمين تُدعى صلح الحديبية.
أثناء تدوين المعاهدة خالف ممثل قريش (سهيل بن عمرو) كتابه (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) و (محمّد رسول اللَّه) في بداية العقد، ممَّا أثار حفيظة المنافقين، واتخاذ ذلك ذريعة لايجاد بلبلة، فأخذوا يقولون مثلًا: أيُّ منام أنت رأيته لنا؟!
أي زيارة وعدتها إيّانا؟!
يا له من امتياز منحته للكفّار!
وقد تعمّقت الاعتراضات إلى أن بلغت كلام اللَّه، حيث عدَّ صلح الحديبية فتحاً مبيناً [٢]، فقال بعضهم: أيُّ فتح هذا، حيث صُددنا عن زيارة بيت اللَّه وصُدَّ هدينا؟ وقال بعض آخر: لم نشك برسالة الرسول يوماً مثلما شككنا به اليوم.
هذا مع أن صلح الحديبية أحد أكبر انتصارات المسلمين وقد كان له آثار إيجابية جمَّة [٣].
جيم: فشل محاولة اغتيال الرسول صلى الله عليه و آله
«اثنى عشر رجلًا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول اللَّه صلى الله عليه و آله عند رجوعه من تبوك، فأخبر جبرئيل عليه السلام رسول اللَّه بذلك، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم، وعمّار كان يقود دابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وحذيفة يسوقها، فقال لحذيفة: اضرب وجوه رواحلهم، فضربها حتى نحاهم ...» [٤]، وبذلك فشلت محاولتهم لاغتيال الرسول صلى الله عليه و آله.
دال: اجتماع المنافقين في السقيفة
خبر موت الرسول صلى الله عليه و آله أفجع قلوب المسلمين، وقبل أن يتم تغسيل وتكفين ودفن
[١] تبعد حالياً الحديبة عن مكة ١٧ كيلو متراً، وهي أقصى الحرم.
[٢] نجد هذا التعبير في أوائل سورة الفتح، أي السورة ٤٨.
[٣] تفاصيل القصة تجدها في الأمثل ١٦: ٣٧٧ فما بعدها.
[٤] بحار الأنوار ٢١: ١٩٦.