امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - الف التفسير الفلسفي
واحدة وفي وقت واحد؟ وهل يجوز استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد؟
الجواب: نعتقد أن ذلك ليس جائزاً فحسب بل يُعدُّ فناً ويكشف عن بلاغة المتكلم وجمال وعمق كلامه؛ فاستعمال اللفظ في أكثر من معنى من محاسن الكلام وكماله [١].
وعلى هذا، فلا مانع للآية أن يكون لها سبعون تفسيراً قصدها المتكلم جميعاً، ونجد نماذج لذلك في باقي مجالات اللغة العربية بل حتى غير العربية. وعلى سبيل المثال ذُكر سبعون معنى لمفردة العين، كعضو الانسان المعروف والذهب والشمس وغير ذلك. وقد وصف أحد الشعراء الرسول صلى الله عليه و آله بالبيتين التاليين:
المرتجى في الدُّجى والمبتلى بعمىوالمشتكى ضمئاً والمبتغى ديناً
يأتون سدته من كل ناحيةويستفيدون من نعمائه عيناً
أي أنَّ طوائف أربع تأتي للرسول وتطلب منه شيئاً، هم:
١- المبتلون بالظلمات يأتون لعين وشمس وجوده.
٢- العُمي الذين يقبلون عليه لنعمة عينه.
٣- الفقراء يأتونه لطلب العين، أي الذهب.
٤- المسلمون الذين يشعرون بالظمأ فيقدمون له لطلب عين الماء.
ضمَّن هذا الشاعر الماهر المعاني الأربعة للعين في مفردة العين التي وردت في شعره.
على أي حالٍ، لا مانع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحدٍ، ولهذا يمكن للآية الواحدة أن يكون لها عدَّة معاني وتفاسير، على أن يكون لكلِّ تفسير شواهده وقرائنه لا أن يكون تفسيراً اجتهادياً وبالرأي، فنحن ممنوعون من ذلك.
بعد هذه المقدمة نَبتُّ بالتفسيرين الآخرين لهذه الآية.
الف: التفسير الفلسفي
ذكر الفلاسفة تفاسير متعدِّدة لهذه الآية نشير إلى واحدٍ منها.
[١] بحث هذا الموضوع علماء الاصول، منهم الاستاذ في كتابه: أنوار الاصول ١: ١٤١، وقد أشبعه بحثاً هناك.