امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - للنفاق ثلاثة مناشىء
فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل وادياً من أوديتها، ثم كثرت نمواً حتى تباعد من المدينة فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة. وبعث رسول الله صلى الله عليه و آله اليه المصدق ليأخذ الصدقة فابى وبخل وقال: ما هذه الا اخت الجزية، [١] فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: «يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة»، وأنزل الله الآيات. [٢]
أرجع القرآن سبب نفاق ثعلبة إلى بخله وحبه للدنيا وخلفه للوعد. والمدهش أنّ الآية الشريفة اعتبرت نفاق امثال ثعلبة مستمراً إلى يوم القيامة ولا يخرج من قلوبهم إلى يوم يلقون الله. اللهم اجعل عواقب امورنا خيراً.
إذا اردنا ان لا نبتلى بهذا المرض الخطر علينا تجنب مناشىء النفاق والابتعاد عنها، وبخاصة أنا في ليالي شهر رمضان المباركة، علينا ان ننهل من بركة هذه الليالي في الاسحار وذلك باداء صلاة الليل ولو باختصار ومن دون المستحبات جميعها والسجود واللجوء إلى الله والعوذ به من النفاق وجميع الذنوب والرذائل الأخلاقية.
[١] كثير اولئك الذين لا يؤدون ما عليهم من خمس ويبررون عملهم باقاويل مثل: «نحن حصلنا على هذه الاموالبعرق جبيننا فلماذا نعطيها لغيرنا؟».
[٢] تفسير الأمثل ٧: ١٢٤- ١٢٥.