امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - ١- ماهي الحياة الدنيا؟
والنتيجة هي أن لا يتعلَّق الانسان بدنياه الفانية والعاجلة بل عليه التعلُّق بالباقيات الصالحات.
مباحث تكميلية
١- ماهي الحياة الدنيا؟
الدنيا مؤنث أدنى، والحياة في عبارة «الحياة الدنيا» مؤنث موصوف، والدنيا صفتها.
الدنيا والأدنى يعنيان القرب وقد تعني الدنائة والوضاعة. وبهذا يكون معنى الجملة الحياة القريبة ويقابلها الحياة البعيدة أي الآخرة، أو بمعنى الحياة الوضيعة والدنيئة، ويقابلها الحياة العليا والرفيعة، أي الآخرة.
الدنيا مجموعة من الامكانيات المادية من قبيل الثروة والمال والمقام والزوج والولد والمنزل والسيارة والامور الاخرى التي تحضى بأربع خصال:
١- فانية وغير دائمة، كما اشير إلى ذلك في كثير من الآيات والروايات.
٢- خادعة وذات مظهر جذاب، فهي جميلة وفاتنة جداً إذا نظرنا إليها من بعيد.
٣- جوفاء، أي رغم ظاهرها الجذّاب نجدها- عند الاقتراب منها- جوفاء خالية، كالسراب الذي يبدو ماءً من بعيد، لكنه لا شيء في الواقع ومن قريب.
٤- ممزوجة بمختلف المشاكل والمصائب، فلا تخلو الحياة من المشاق والمتاعب أبداً.
مجموع ما تقدَّم مع هذه الخصائص الأربع يشكلّ الحياة الدنيا، رغم ذلك فانَّها إذا اتّخذت صبغة إلهية والتزمت الأهداف السامية والعليا فلا تبقى دنيا بل تصبح آخرة.
عن ابن أبي يعفور: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنَّا لنحبّ الدنيا، فقال لي: «تصنع بها ماذا»؟
قلت: أتزوّج منها وأحج وأنفق على عيالي وأنيل إخواني وأتصدق، قال لي: «ليس هذا من الدنيا، هذا من الآخرة» [١].
إذن، إذا اتُّخذت الحياة لغرض الالتذاذ المادي ولتلبية الشهوات والأهواء كانت عبادة
[١] ميزان الحكمة، الباب ١٢٢٢، الحديث ٥٨٢٥.