ندبة الإمام السجاد (ع)

ندبة الإمام السجاد (ع) - الحسن بن أبي الحسن الآوي - الصفحة ٢٠٢

يئسوا من بُرء العليل ، و غمّضوا [١] بأيديهم عينيه ، و مدوا عند خروج نفسه رجليه. فكم موجَعٍ يبكي عليه تفجّعاً [٢] و مستنجدٍ صبراً و ما هو صابر و مسترجعٍ داعٍ له اللّه مخلصٍ [٣] يعدّد منه خير ما هو ذاكر و كم شامتٍ مستبشرٍ بوفاتهو عمّا قليلٍ كالذي صار صائر [ف]شق جيوبَها نساؤه ، و لطم خدودَها إماؤه ، و أعْوَل لفقده جيرانه ، و توجّع لرزئه [٤] إخوانه ، ثم أقبلوا على جَهازه ، و تشمَّروا [٥] لإبرازه. فظلّ أحبّ القوم كان لقربهيحث على تجهيزه و يبادر و شَمَّر من قد أحضروه لِغَسْلِهِو وُجِّه لمّا فاض [٦] للقبر حافر و كُفِّنَ في ثوبين و اجتمعت [٧] لهمشيِّعةً إخوانه و العشائر فوَلّوا عليه مُعْوِلين و كلّهملمثل الذي لاقى أخوه محاذر كشاءٍ رتاعٍ [٨] آمناتٍ بدا لهابمُدْيَتِهِ بادي الذِّراعين [٩] حاسر فريعت و لم ترتع قليلاً و أجفلتفلمّا انتحى منها الذي هو جازر [١٠] عادت إلى مَرعاها ، و نسيت ما في اُختِها دهاها ، أفبأفْعالِ البهائم اقتدينا ، و


[١] في البلد الأمين : غضوا . والمثبَت أنسب.[٢] في تاريخ دمشق : و مفجعٍ.[٣] في رواية ابن عساكر : مخلصاً.[٤] في البلد الأمين : لرزيته.[٥] في تاريخ دمشق : و شمرّوا لإبرازه و ظلّ.[٦] في تاريخ دمشق : قام.[٧] في البلد الأمين : فاجتمعت.[٨] رتعت الماشية ترتع رتعاً و رتوعاً : أكلت ما شاءت ، و جاءت و ذهبت في المرعى نهاراً (لسان العرب : رتع).[٩] في البلد الأمين : بمدية بادٍ للذراعين.[١٠] في البلد الأمين : فراعت .. . حاذر . و في تاريخ دمشق : فلمّا نأى عنها.