ندبة الإمام السجاد (ع)

ندبة الإمام السجاد (ع) - الحسن بن أبي الحسن الآوي - الصفحة ١٩٩

كم عاينت من ذي عزٍّ وسلطان [١] ، وجنودٍ وأعوان ، تمكّن من دنياه ، ونال فيها [٢] مُناه ، فبنى الحصون والدساكر ، وجمع الأعلاق والذخائر . فما صرفت كفّ المنيّةِ إذا أتتمبادرةً تهوي إلى الذخائر ولا دفعت عنه الحصون التي بنىوحَفّت بها أنهارها [٣] والدساكر ولا قارعت عنه المنية خيلهولا طمعت في الذبّ عنه العساكر أتاه من أمر اللّه ما لا يُرَدُّ ، ونزل به من قضائه ما لا يُصَدّ ، فتعالى [اللّه ] الملك الجبّار ، المتكبّر القهّار ، قاصم الجبّارين ، ومبير المتكبرين . مليك عزيزٌ ما يُردّ قضاؤهعليم حكيم [٤] نافذ الأمر قاهر عنا كل ذي عزٍّ لِعِزَّةِ وجههفكل عزيزٍ للمهيمن صاغر لقد خشعت [٥] واستسلمت وتضاءلتلعزة ذي العرش الملوك الجبابر فالبِدارَ [٦] ! و الحِذارَ الحذار! من الدنيا و مكائدها ، و ما نصبتْ لك من مصائبها ، و تجلّت [٧] لك من زينتها ، و استشرفت [٨] لك من فتنتها. [٩] و في دون ما عاينتَ من فجعاتهاإلى رفضها داعٍ و بالزهد آمر فَجِدَّ و لا تغفل فعيشك زائلو أنت إلى دار المنيّة صائر


[١] في تاريخ دمشق : كم ذي منعة وسلطان .[٢] في البلد الأمين : منها؛ وفي تاريخ دمشق : فيها ما تمنّاه وبنى القصور .[٣] في البلد الأمين وتاريخ دمشق : وحفّ . وفي الثاني : أنهاره .[٤] في تاريخ دمشق : عليم حكيم .[٥] في رواية ابن عساكر : خضعت.[٦] بدرت إلى الشيء : أسرعت و بادرت إليه (لسان العرب : بدر).[٧] في البلد الأمين:مصائدها و تجلّى . و في تاريخ دمشق : مصائدها و تحلّت.[٨] في البلد الأمين : و استشرف.[٩] هذه الفقرة لم ترد في تاريخ دمشق، و ورد فيه بدلها : و أظهرت لك من بهجتها.