ندبة الإمام السجاد (ع)

ندبة الإمام السجاد (ع) - الحسن بن أبي الحسن الآوي - الصفحة ١٦٨

و قال سعيد بن المسيب : ما رأيت أحداً أورع منه . (ح٥٧) و قال المنصور الدوانيقي ـ و هو من أعتى الجبابرة و أعرفهم ببني هاشم ـ في رسالته إلى محمّد بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : و ما ولد فيكم بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمأفضل من علي بن الحسين . و قال الإمام عليه السلام حسب ما رواه أيضاً ابن عساكر (في : ح١٢١ـ١٢٢) بأسانيد عديدة : «ما يسرّني بنصيبي من الذلّ حمر النعم» ، مؤكِّداً على أن العزّ والغنى هو طاعة اللّه ، غيرَ مكترث بما أصابه من القهر والأذى ، بل هو فَرِح بذلك ، حتى إنه لايريد استبداله بشيءٍ من حطام الدنيا الفانية. و قد خلّف الإمام ثروة هائلة و مادّة غزيرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ، فترى كتب التاريخ والتراجم و الحديث طافحة بذلك رغم التعتيم الإعلامي و كيد الطغاة ، و أفضل شيءٍ وصل إلينا من تركته عليه السلام هو الصحيفة السجاديّة المسمّى ب زبور آل محمد . و قد شرح هذا الكتاب غير واحدٍ من الأعلام ، ولا زالت تتداولها الأيدي لتستمدّ منها الحياة الواقعية والسعادة الأبدية. و عامة أحاديث أهل البيت عليهم السلام هي بعيدة عن الشعر ، و لم يستخدموا الاُسلوب الشعري إلاّ نادراً ، و من جملة ما وصل إلينا من آثار زين العابدين عليه السلام هو ممّا اختلط نظمه بنثره ، و منها هذه الندبة (الرائية) التي هي بين يديك. و منها ما رواه الجنابذي في معالم العترة النبوية بسنده عن أبي الطفيل، عن زين العابدين كما في كشف الغمة (ج٢ ، ص٣٠٦) و الأبيات التي تخللتها هائية ، و هناك أبيات و كلمات نسبت إليه