ندبة الإمام السجاد (ع)

ندبة الإمام السجاد (ع) - الحسن بن أبي الحسن الآوي - الصفحة ٢٠٣

على [١] عادتها جَرَيْنا. عُدْ إلى ذكر المنقول إلى [دار البلى و] الثرى ، و المدفوع إلى هولِ ما ترى. هوى مَصْرعاً [٢] في لحده و توزّعتمواريثه، أرحامه و الأواصرُ وأنْحَوْا على أمواله يَخْضِمونهاولا [٣] حامد منهم عليها و شاكر فيا عامر الدنيا، و يا ساعياً لهاو يا آمناً من أن تدور الدوائر فلو رأيت الأصغر من أولاده ، قد [٤] غلب الحزنُ على فؤاده ، فغُشي [٥] من الجزع عليه ، و قد خضبتِ الدموع خدّيه ، ثم أفاق و هو يندب أباه ، و يقول بشجوٍ [٦] : وا وَيْلاه!! لأبصرتَ من قبح المنية منظراًيُهال لمَرْآه و يرتاع ناظر أكابر أولادٍ يهيج اكتئابَهمإذا ما تناسَوه [٧] البنون الأصاغر و رنّةِ نسوانٍ عليه جوازعٍمدامعُها فوق الخدود غزائر ثم أخرج من سَعَة قصره ، إلى ضيق قبره ، [فلمّا استقر في اللحد ، وهي عليه اللبن ، و قد] [٨] حثوا [٩] بأيديهم التراب ، و أكثَروا التلدد [عليه ]والانتحاب ، و وقفوا ساعة عليه ، و قد يئسوا من النظر إليه.


[١] في تاريخ دمشق : أم على.[٢] في رواية ابن عساكر : ثوى مفرداً.[٣] في البلد الأمين : فما . و في تاريخ دمشق : و أحنوا .. . يقسمونها بلا.[٤] في البلد الأمين : و قد.[٥] في تاريخ دمشق : و غشي . و ليس فيه لفظتا (ثم أفاق) و (بشجوٍ) . و فيه : يا ويلاه لعاينت من قبح .. . مدامعهم .. . غوازر.[٦] الشَّجْوُ : الهمّ و الحزن (لسان العرب : شجا).[٧] في البلد الأمين : تناساه . و مثله عند ابن عساكر.[٨] من رواية ابن عساكر.[٩] في البلد الأمين : فحثوا بأيديهم.