ندبة الإمام السجاد (ع)

ندبة الإمام السجاد (ع) - الحسن بن أبي الحسن الآوي - الصفحة ٢٠١

تعاوره آفاتُها و همومهاو كم ما عسى [١] يبقى لها المتعاوَر فلا هو مغبوط بدنياه آمنٌو لا هو عن تَطلابها النفس قاصر كم غرّت الدنيا من مخلدٍ إليها ، و صرعت من مُكبٍّ عليها ، فلم تَنْعَشْه مِن صَرْعته ، و لم تُقِلْهُ من عثرته ، و لم تداوه من سَقَمه ، و لم تشفِهِ من ألَمِهِ [٢] . بلى أوْرَدَتْه بعد عزٍّ و مَنْعَةٍمواردَ سَوْءٍ ما لَهُنَّ مصادرُ فلمّا رأى أن لا نجاة و أنّههو الموت لا ينجيه منه الموازر [٣] تندَّمَ لو يغنيه طولُ نَدامةٍ [٤] عليه، و أبكته الذنوب الكبائر بكى على ما سلف [٥] من خطاياه ، و تحسَّر على ما خلّف من دنياه ، حيث [٦] لا ينفعه الاستعبار ، و لا ينجيه الاعتذار ، من هول المنيّة ، و نزول البليّة. أحاطت به آفاته [٧] و همومهو أبلس لمّا أعجزته المعاذر فليس له من كربةِ الموت فارجو ليس له ممّا يحاذر ناصر و قد جشأت خوف المنيّة نفسهتُرددها دون اللَّهاةِ [٨] الحناجر هنالك خَفَّ عنه عُوّاده ، و أسلمه أهله و أولاده ، و ارتفعت الرنّة و العويل [٩] ، و


[١] في تاريخ دمشق : و كم قد ترى.[٢] في رواية ابن عساكر : فلم تنعشه من غرّته ، و لم تقمه من صرعته ، و لم تشفه من ألمه ، و لم تبرئه من سقمه.[٣] الموازر ، بمعنى الملاجئ . و في تاريخ دمشق : التحاذر.[٤] في تاريخ دمشق:تندّم إذ لم تغنِ عنه ندامة.[٥] في البلد الأمين : أسلف.[٦] في رواية ابن عساكر : حين.[٧] في تاريخ دمشق : أحزانه.[٨] في تاريخ دمشق : ترددها منه اللهى و الحناجر.[٩] في رواية ابن عساكر : فارتفعت الرنة بالعويل و أيسوا.