ماه خدا - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٥٨
٧ / ٦
أوَّلُ مَن صَلَّى النَّوافِلَ جَماعَةًنوافل شهر رمضان
لقد اتّضح من الروايات المتقدّمة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان كثير التنفّل في شَهر رمضان ، وكان يرغّب النّاس ويحثّهم على ذلك . ثمّ إنّها كانت تُصلّى فرادى لاجماعةً ، وإنّما أخذ الناس بصلاة النافلة في شهر رمضان جماعةً في زمن عمر بن الخطّاب وبأمرٍ منه . وإليك بيان ذلك :
٥٩٨.صحيح مسلم عن أبي هريرة : كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يُرَغِّبُ في قِيامِ رَمَضانَ مِن غَيرِ أن يَأمُرَهُم فيهِ بِعَزيمَةٍ ، فَيَقولُ : «مَن قامَ رَمَضانَ إيماناً وَاحتِساباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ» . فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وَالأَمرُ عَلى ذلِكَ ، ثُمَّ كانَ الأَمرُ عَلى ذلِكَ في خِلافَةِ أبي بَكرٍ وصَدراً مِن خِلافَةِ عُمَرَ عَلى ذلِكَ . [١]
٥٩٩.صحيح البخاري عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاريّ : خَرَجتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ لَيلَةً في رَمَضانَ إلَى المَسجِدِ ، فَإِذَا النّاسُ أوزاعٌ مُتَفَرِّقونَ ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفسِهِ ، ويُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلّي بِصَلاتِهِ الرَّهطُ ، فَقالَ عُمَرُ : إنّي أرى لَو جَمَعتُ هؤُلاءِ عَلى قارِىً?واحِدٍ لَكانَ أمثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُم عَلى اُبَيِّ بنِ كَعبٍ ، ثُمَّ خَرَجتُ مَعَهُ لَيلَةً اُخرى وَالنّاسُ يُصَلّونَ بِصَلاةِ قارِئِهِم . قالَ عُمَرُ : نِعمَ البِدعَةُ هذِهِ! [٢]
٦٠٠.الإمام الصادق عليه السلام : صَومُ شَهرِ رَمَضانَ فَريضَةٌ ، وَالقِيامُ في جَماعَةٍ في لَيلِهِ بِدعَةٌ ، وما صَلاّها رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ولَو كانَ خَيراً ما تَرَكَها ، وقَد صَلّى في بَعضِ لَيالي شَهرِ رَمَضانَ وَحدَهُ صلى الله عليه و آله ، فَقامَ قَومٌ خَلفَهُ فَلَمّا أحَسَّ بِهِم دَخَلَ بَيتَهُ ، فَفَعَلَ ذلِكَ ثَلاثَ لَيالٍ ، فَلَمّا أصبَحَ بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ صَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى_'feعَلَيهِ . ثُمَّ قالَ : «أيُّهَا النّاسُ ، لاتُصَلّوا غَيرَ الفَريضَةِ لَيلاً في شَهرِ رَمَضانَ ولا في غَيرِهِ في جَماعَةٍ ، إنَّ الَّذي صَنَعتُم بِدعَةٌ ، ولا تُصَلّوا ضُحىً ؛ فَإِنَّ الصَّلاةَ ضُحىً بِدعَةٌ ، وكُلُّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ ، وكُلُّ ضَلالَةٍ سَبيلُها إلَى النّارِ» ، ثُمَّ نَزَلَ وهُوَ يَقولُ : «عَمَلٌ قَليلٌ في سُنَّةٍ ، خَيرٌ مِن عَمَلٍ كَثيرٍ في بِدعَةٍ ... » . وإنَّ الصَّلاةَ نافِلَةً في جَماعَةٍ في لَيلِ شَهرِ رَمَضانَ لَم تَكُن في عَهدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ولَم تَكُن في أيّامِ أبي بَكرٍ ، ولا في صَدرٍ مِن أيّامِ عُمَرَ ، حَتّى أحدَثَ ذلِكَ عُمَرُ فَاتَّبَعوهُ عَلَيهِ . [٣]
[١] صحيح مسلم : ١/٥٢٣/١٧٤ ، صحيح البخاري : ٢ / ٧٠٧ / ١٩٠٥ وفيه مِن «مَن قام ...» ، الموطّأ : ١/١١٣/٢ وفيهما «قال ابن شهاب : فتوفّي رسول اللّه ...» ، السنن الكبرى : ٢ / ٦٩٣ / ٤٥٩٩ وص ٦٩٤ / ٤٦٠٢ .[٢] صحيح البخاري : ٢ / ٧٠٧ / ١٩٠٦ ، الموطّأ : ١ / ١١٤ / ٣ ، السنن الكبرى : ٢ / ٦٩٤ / ٤٦٠٣ وح .٤٦٠٤ .[٣] دعائم الإسلام : ١ / ٢١٣ ، بحارالأنوار : ٩٧ / ٣٨١ / ٤ .