ماه خدا
 
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص
٦٣٨ ص
٦٣٩ ص
٦٤٠ ص
٦٤١ ص
٦٤٢ ص
٦٤٣ ص
٦٤٤ ص
٦٤٥ ص
٦٤٦ ص
٦٤٧ ص
٦٤٨ ص
٦٤٩ ص
٦٥٠ ص
٦٥١ ص
٦٥٢ ص
٦٥٣ ص
٦٥٤ ص
٦٥٥ ص
٦٥٦ ص
٦٥٧ ص
٦٥٨ ص
٦٥٩ ص
٦٦٠ ص
٦٦١ ص
٦٦٢ ص
٦٦٣ ص
٦٦٤ ص
٦٦٥ ص
٦٦٦ ص
٦٦٧ ص
٦٦٨ ص
٦٦٩ ص
٦٧٠ ص
٦٧١ ص
٦٧٢ ص
٦٧٣ ص
٦٧٤ ص
٦٧٥ ص
٦٧٦ ص
٦٧٧ ص
٦٧٨ ص
٦٧٩ ص
٦٨٠ ص
٦٨١ ص
٦٨٢ ص
٦٨٣ ص
٦٨٤ ص
٦٨٥ ص
٦٨٦ ص
٦٨٧ ص
٦٨٨ ص
٦٨٩ ص
٦٩٠ ص
٦٩١ ص
٦٩٢ ص
٦٩٣ ص
٦٩٤ ص
٦٩٥ ص
٦٩٦ ص
٦٩٧ ص
٦٩٨ ص
٦٩٩ ص
٧٠٠ ص
٧٠١ ص
٧٠٢ ص
٧٠٣ ص
٧٠٤ ص
٧٠٥ ص
٧٠٦ ص
٧٠٧ ص
٧٠٨ ص
٧٠٩ ص
٧١٠ ص
٧١١ ص
٧١٢ ص
٧١٣ ص
٧١٤ ص
٧١٥ ص
٧١٦ ص
٧١٧ ص
٧١٨ ص
٧١٩ ص
٧٢٠ ص
٧٢١ ص
٧٢٢ ص
٧٢٣ ص
٧٢٤ ص
٧٢٥ ص
٧٢٦ ص
٧٢٧ ص
٧٢٨ ص
٧٢٩ ص
٧٣٠ ص
٧٣١ ص
٧٣٢ ص
٧٣٣ ص
٧٣٤ ص
٧٣٥ ص
٧٣٦ ص
٧٣٧ ص
٧٣٨ ص
٧٣٩ ص
٧٤٠ ص
٧٤١ ص
٧٤٢ ص
٧٤٣ ص
٧٤٤ ص
٧٤٥ ص
٧٤٦ ص
٧٤٧ ص
٧٤٨ ص
٧٤٩ ص
٧٥٠ ص
٧٥١ ص
٧٥٢ ص
٧٥٣ ص
٧٥٤ ص
٧٥٥ ص
٧٥٦ ص
٧٥٧ ص
٧٥٨ ص
٧٥٩ ص
٧٦٠ ص
٧٦١ ص
٧٦٢ ص
٧٦٣ ص
٧٦٤ ص
٧٦٥ ص
٧٦٦ ص
٧٦٧ ص
٧٦٨ ص
٧٦٩ ص
٧٧٠ ص
٧٧١ ص
٧٧٢ ص
٧٧٣ ص
٧٧٤ ص
٧٧٥ ص
٧٧٦ ص
٧٧٧ ص
٧٧٨ ص
٧٧٩ ص
٧٨٠ ص
٧٨١ ص
٧٨٢ ص
٧٨٣ ص
٧٨٤ ص
٧٨٥ ص
٧٨٦ ص
٧٨٧ ص
٧٨٨ ص
٧٨٩ ص
٧٩٠ ص
٧٩١ ص
٧٩٢ ص
٧٩٣ ص
٧٩٤ ص
٧٩٥ ص
٧٩٦ ص
٧٩٧ ص
٧٩٨ ص
٧٩٩ ص
٨٠٠ ص
٨٠١ ص
٨٠٢ ص
٨٠٣ ص
٨٠٤ ص
٨٠٥ ص
٨٠٦ ص
٨٠٧ ص
٨٠٨ ص
٨٠٩ ص
٨١٠ ص
٨١١ ص
٨١٢ ص
٨١٣ ص
٨١٤ ص
٨١٥ ص
٨١٦ ص
٨١٧ ص
٨١٨ ص
٨١٩ ص
٨٢٠ ص
٨٢١ ص
٨٢٢ ص
٨٢٣ ص
٨٢٤ ص
٨٢٥ ص
٨٢٦ ص
٨٢٧ ص
٨٢٨ ص
٨٢٩ ص
٨٣٠ ص
٨٣١ ص
٨٣٢ ص
٨٣٣ ص
٨٣٤ ص
٨٣٥ ص
٨٣٦ ص
٨٣٧ ص
٨٣٨ ص
٨٣٩ ص
٨٤٠ ص
٨٤١ ص
٨٤٢ ص
٨٤٣ ص
٨٤٤ ص
٨٤٥ ص
٨٤٦ ص
٨٤٧ ص
٨٤٨ ص
٨٤٩ ص
٨٥٠ ص
٨٥١ ص
٨٥٢ ص
٨٥٣ ص
٨٥٤ ص
٨٥٥ ص
٨٥٦ ص
٨٥٧ ص
٨٥٨ ص
٨٥٩ ص
٨٦٠ ص
٨٦١ ص
٨٦٢ ص
٨٦٣ ص
٨٦٤ ص
٨٦٥ ص
٨٦٦ ص
٨٦٧ ص
٨٦٨ ص
٨٦٩ ص
٨٧٠ ص
٨٧١ ص
٨٧٢ ص
٨٧٣ ص
٨٧٤ ص
٨٧٥ ص
٨٧٦ ص
٨٧٧ ص
٨٧٨ ص
٨٧٩ ص
٨٨٠ ص
٨٨١ ص
٨٨٢ ص
٨٨٣ ص
٨٨٤ ص
٨٨٥ ص
٨٨٦ ص
٨٨٧ ص
٨٨٨ ص
٨٨٩ ص
٨٩٠ ص
٨٩١ ص
٨٩٢ ص
٨٩٣ ص
٨٩٤ ص
٨٩٥ ص
٨٩٦ ص
٨٩٧ ص
٨٩٨ ص
٨٩٩ ص
٩٠٠ ص
٩٠١ ص
٩٠٢ ص
٩٠٣ ص
٩٠٤ ص
٩٠٥ ص
٩٠٦ ص
٩٠٧ ص
٩٠٨ ص
٩٠٩ ص
٩١٠ ص
٩١١ ص
٩١٢ ص
٩١٣ ص
٩١٤ ص
٩١٥ ص
٩١٦ ص
٩١٧ ص
٩١٨ ص
٩١٩ ص
٩٢٠ ص
٩٢١ ص
٩٢٢ ص
٩٢٣ ص
٩٢٤ ص
٩٢٥ ص
٩٢٦ ص
٩٢٧ ص
٩٢٨ ص
٩٢٩ ص
٩٣٠ ص
٩٣١ ص
٩٣٢ ص
٩٣٣ ص
٩٣٤ ص
٩٣٥ ص
٩٣٦ ص
٩٣٧ ص
٩٣٨ ص
٩٣٩ ص
٩٤٠ ص
٩٤١ ص
٩٤٢ ص
٩٤٣ ص
٩٤٤ ص
٩٤٥ ص
٩٤٦ ص
٩٤٧ ص
٩٤٨ ص
٩٤٩ ص
٩٥٠ ص
٩٥١ ص
٩٥٢ ص
٩٥٣ ص
٩٥٤ ص
٩٥٥ ص
٩٥٦ ص
٩٥٧ ص
٩٥٨ ص
٩٥٩ ص
٩٦٠ ص
٩٦١ ص
٩٦٢ ص
٩٦٣ ص
٩٦٤ ص
٩٦٥ ص
٩٦٦ ص
٩٦٧ ص
٩٦٨ ص
٩٦٩ ص
٩٧٠ ص
٩٧١ ص
٩٧٢ ص
٩٧٣ ص
٩٧٤ ص
٩٧٥ ص
٩٧٦ ص
٩٧٧ ص
٩٧٨ ص
٩٧٩ ص
٩٨٠ ص
٩٨١ ص
٩٨٢ ص
٩٨٣ ص
٩٨٤ ص
٩٨٥ ص
٩٨٦ ص
٩٨٧ ص
٩٨٨ ص
٩٨٩ ص
٩٩٠ ص
٩٩١ ص
٩٩٢ ص
٩٩٣ ص
٩٩٤ ص
٩٩٥ ص
٩٩٦ ص
٩٩٧ ص
٩٩٨ ص
٩٩٩ ص
١٠٠٠ ص
١٠٠١ ص
١٠٠٢ ص
١٠٠٣ ص
١٠٠٤ ص
١٠٠٥ ص
١٠٠٦ ص
١٠٠٧ ص
١٠٠٨ ص
١٠٠٩ ص
١٠١٠ ص
١٠١١ ص
١٠١٢ ص
١٠١٣ ص
١٠١٤ ص
١٠١٥ ص
١٠١٦ ص
١٠١٧ ص
١٠١٨ ص
١٠١٩ ص
١٠٢٠ ص
١٠٢١ ص
١٠٢٢ ص
١٠٢٣ ص
١٠٢٤ ص
١٠٢٥ ص
١٠٢٦ ص
١٠٢٧ ص
١٠٢٨ ص
١٠٢٩ ص
١٠٣٠ ص
١٠٣١ ص
١٠٣٢ ص
١٠٣٣ ص
١٠٣٤ ص
١٠٣٥ ص
١٠٣٦ ص
١٠٣٧ ص
١٠٣٨ ص
١٠٣٩ ص
١٠٤٠ ص
١٠٤١ ص
١٠٤٢ ص
١٠٤٣ ص
١٠٤٤ ص
١٠٤٥ ص
١٠٤٦ ص
١٠٤٧ ص
١٠٤٨ ص
١٠٤٩ ص
١٠٥٠ ص
١٠٥١ ص
١٠٥٢ ص
١٠٥٣ ص
١٠٥٤ ص
١٠٥٥ ص
١٠٥٦ ص
١٠٥٧ ص
١٠٥٨ ص
١٠٥٩ ص
١٠٦٠ ص
١٠٦١ ص
١٠٦٢ ص
١٠٦٣ ص
١٠٦٤ ص
١٠٦٥ ص
١٠٦٦ ص
١٠٦٧ ص
١٠٦٨ ص
١٠٦٩ ص
١٠٧٠ ص
١٠٧١ ص
١٠٧٢ ص
١٠٧٣ ص
١٠٧٤ ص
١٠٧٥ ص
١٠٧٦ ص
١٠٧٧ ص
١٠٧٨ ص
١٠٧٩ ص
١٠٨٠ ص
١٠٨١ ص
١٠٨٢ ص
١٠٨٣ ص
١٠٨٤ ص
١٠٨٥ ص
١٠٨٦ ص
١٠٨٧ ص

ماه خدا - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ١٠٠٠

٣ / ٥

خُطبَةُ أميرِالمُؤمِنينَ يَومَ الفِطرِ

٨٨٦.مصباح المتهجّد عن جندب بن عبد اللّه الأزدي عن أبي إنَّ عَلِيّاً عليه السلام كانَ يَخطُبُ يَومَ الفِطرِ ، فَيَقولُ : «الحَمدُ للّه ِِ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ ، وجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنّورَ ، ثُمَّ الَّذين كَفَروا بِرَبِّهِم يَعدِلونَ ، لا نُشرِكُ بِاللّه ِ شَيئاً ، ولا نَتَّخِذُ مِن دونِهِ وَلِيّاً ، وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرضِ ، ولَهُ الحَمدُ فِي الآخِرَةِ وهُوَ الحَكيمُ الخَبيرُ ، يَعلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرضِ وما يَخرُجُ مِنها ، وما يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعرُجُ فيها وهُوَ الرَّحيمُ الغَفورُ ، كَذلِكَ رَبُّنا جَلَّ ثَناؤُهُ لا أمَدَ ولا غايَةَ ولا نِهايَةَ ولا إلهَ إلاّ هُوَ وإلَيهِ المَصيرُ ، وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي يُمسِكُ السَّماءَ أن تَقَعَ عَلَى الأَرضِ إلاّ بِإِذنِهِ ، إنَّ اللّه َ بِالنّاسِ لَرَؤوفٌ رَحيمٌ . اللّهُمَّ ارحَمنا بِرَحمَتِكَ ، وَاعمُمنا بِعافِيَتِكَ ، وَامدُدنا بِعِصمَتِكَ ، ولا تُخلِنا مِن رَحمَتِكَ إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرَّحيمُ ، وَالحَمدُ للّه ِِ لا مَقنوطاً من رَحمَتِهِ ولا مَخلُوّاً مِن نِعمَتِهِ ، ولا مُؤيِساً مِن رَوحِهِ ، ولا مُستَنكِفاً عَن عِبادَتِهِ ، الَّذي بِكَلِمَتِهِ قامَتِ السَّماواتُ السَّبعُ ، وقَرَّتِ الأَرَضونَ السَّبعُ ، وثَبَتَتِ الجِبالُ الرَّواسي ، وجَرَتِ الرِّياحُ اللَّواقِحُ ، وسارَ في جَوِّ السَّماءِ السَّحابُ ، وقامَت عَلى حُدودِهَا البِحارُ ، فَتَبارَكَ اللّه ُ رَبُّ العالَمينَ ، إلهٌ قاهِرٌ قادِرٌ ذَلَّ لَهُ المُتَعَزِّزونَ ، وتَضاءَلَ لَهُ المُتَكَبِّرونَ ، ودانَ طَوعاً وكَرهاً لَهُ العالَمونَ . نَحمَدُهُ بِما حَمِدَ نَفسَهُ وكَما هُوَ أهلُهُ ، ونَستَعينُهُ ونَستَغفِرُهُ ونَشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ وَحدَهُ لاشَريكَ لَهُ ، يَعلَمُ ما تُخفِي الصُّدورُ ، وما تَجِنُّ البِحارُ ، وما تُوارِي الأَسرابُ ، وما تَغيضُ الأَرحامُ وما تَزدادُ ، وكُلُّ شَيءٍ عِندَهُ بِمِقدارٍ ، لا تَوارى مِنهُ ظُلُماتٌ ولا تَغيبُ عَنهُ غائِبَةٌ ، وما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاّ يَعلَمُها ، ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ ، ولا رَطبٍ ولا يابِسٍ إلاّ في كِتابٍ مُبينٍ ، ويَعلَمُ ما يَعمَلُ العامِلونَ وإلى أيِّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبونَ ، ونَستَهدِي اللّه َ بِالهُدى ، ونَعوذُ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالرَّدى ، ونَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ونَبِيُّهُ ورَسولُهُ إلَى النّاسِ كافَّةً ، وأمينُهُ عَلى وَحيِهِ ، وأ نَّهُ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ ، وجاهَدَ فِي اللّه ِ المُدبِرينَ عَنهُ ، وعَبَدَهُ حَتّى أتاهُ اليَقينُ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ . اُوصيكُم عِبادَ اللّه ِ بِتَقوَى اللّه ِ الَّذي لا تَبرَحُ مِنهُ نِعمَةٌ ، ولا تُفقَدُ لَهُ رَحمَةٌ ، ولايَستَغني عَنهُ العِبادُ ولا تَجزي أنعُمَهُ الأَعمالُ ، الَّذي رَغَّبَ فِي الآخِرَةِ ، وزَهَّدَ فِي الدُّنيا ، وحَذَّرَ المَعاصِيَ ، وتَعَزَّزَ بِالبَقاءِ ، وتَفَرَّدَ بِالعِزِّ وَالبَهاءِ ، وجَعَلَ المَوتَ غايَةَ المَخلوقينَ وسَبيلَ الماضينَ ، فَهُوَ مَعقودٌ بِنَواصِي الخَلقِ كُلِّهِم حَتمٌ في رِقابِهِم ، لا يُعجِزُهُ لُحوقُ الهارِبِ ولا يَفوتُهُ ناءٍ ولا آئِبٌ ، يَهدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ ، ويُزيلُ كُلَّ بَهجَةٍ ، ويَقشَعُ كُلَّ نِعمَةٍ . عِبادَ اللّه ِ ، إنَّ الدُّنيا دارٌ رَضِيَ اللّه ُ لِأَهلِهَا الفَناءَ وقَدَّرَ عَلَيهِم بِهَا الجَلاءَ ، فَكُلُّ ما فيها نافِدٌ وكُلُّ مَن يَسلُكُها بائِدٌ ، وهِيَ مَعَ ذلِكَ حُلوَةٌ غَضِرَةٌ ، رائِقَةٌ نَضِرَةٌ ، قَد زُيِّنَت لِلطّالِبِ ، ولاطَت بِقَلبِ الرّاغِبِ ، يُطَيِّبُهَا الطّامِعُ، ويَجتَويهَا الوَجِلُ الخائِفُ ، فَارتَحِلوا رَحِمَكُمُ اللّه ُ مِنها بِأَحسَنِ ما بِحَضرَتِكُم مِنَ الزّادِ ولا تَطلُبوا مِنها سِوَى البُلغَةَ ، وكونوا فيها كَسَفرٍ نَزَلوا مَنزِلاً فَتَمَتَّعوا مِنهُ بِأَدنى ظِلٍّ،ثُمَّ ارتَحَلوا لِشَأنِهِم،ولا تَمُدّوا أعيُنَكُم فيها إلى ما مَتَّعَ بِهِ المُترَفونَ، وأضِرّوا فيها بِأَنفُسِكُم ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أخَفُّ لِلحِسابِ وأقرَبُ مِنَ النَّجاةِ. ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَنَكَّرَت وأدبَرَت وآذَنَت بِوَداعٍ ، ألا وإنَّ الآخِرَةَ قَد أقبَلَت وأشرَفَت ونادَت بِاطِّلاعٍ،ألا وإنَّ المِضمارَ اليَومُ وغَداً السِّباقُ ألا وإنَّ السُّبقَةَ الجَنَّةُ وَالغايَةَ النّارُ ، أفَلا تائِبٌ مِن خَطيئَتِهِ قَبلَ هُجومِ مَنِيَّتِهِ؟ أوَلا عامِلٌ لِنَفسِهِ قَبلَ يَومِ فَقرِهِ وبُؤسِهِ؟ جَعَلَنَا اللّه ُ وإيّاكُم مِمَّن يَخافُهُ ويَرجو ثَوابَهُ . ألا وإنَّ هذَا اليَومَ يَومٌ جَعَلَهُ اللّه ُ عيداً وجَعَلَكُم لَهُ أهلاً ، فَاذكُرُوا اللّه َ يَذكُركُم ، وكَبِّروهُ وعَظِّموهُ وسَبِّحوهُ ومَجِّدوهُ ، وادعوهُ يَستَجِب لَكُم وَاستَغفِروهُ يَغفِر لَكُم ، وتَضَرَّعوا وَابتَهِلوا وتوبوا وأنيبوا ، وأدّوا فِطرَتَكُم ؛ فَإِنَّها سُنَّةُ نَبِيِّكُم وفَريضَةٌ واجِبَةٌ مِن رَبِّكُم ، فَليُخرِجها كُلُّ امرِىً?مِنكُم عَن نَفسِهِ وعَن عِيالِهِ كُلِّهِم ذَكَرِهِم واُنثاهُم ، صَغيرِهِم وكبيرِهِم ، حُرِّهِم ومَملوكِهِم ، يُخرِ��ُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم صاعاً مِن شَعيرٍ ، أو صاعاً مِن تَمرٍ ، أو نِصفَ صاعٍ من بُرٍّ من طيبِ كَسبِهِ ، طَيِّبَةً بِذلِكَ نَفسُهُ . عِبادَ اللّه ِ ، وتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى ، وتَراحَموا وتَعاطَفوا وأدّوا فَرائِضَ اللّه ِ عَلَيكُم فيما أمَرَكُم بِهِ ، مِن إقامَةِ الصَّلَواتِ المَكتوباتِ ، وأداءِ الزَّكَواتِ ، وصِيامِ شَهرِ رَمَضانَ ، وحَجِّ البَيتِ ، وَالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالتَّناهي عَنِ المُنكَرِ ، وَالإِحسانِ إلى نِسائِكُم وما مَلَكَت أيمانُكُم ، وَاتَّقُوا اللّه َ فيما نَهاكُم عَنهُ ، وأطيعوهُ فِي اجتِنابِ قَذفِ المُحصَناتِ وإتيانِ الفَواحِشِ ، وشُربِ الخَمرِ ، وبَخسِ المِكيالِ ونَقصِ الميزانِ ، وشَهادَةِ الزّورِ ، وَالفِرارِ مِنَ الزَّحفِ ، عَصَمَنَا اللّه ُ وإيّاكُم بِالتَّقوى وجَعَلَ الآخِرَةَ خَيراً لَنا ولَكُم مِن هذِهِ الدُّنيا ، إنَّ أحسَنَ الحَديثِ وأبلَغَ المَوعِظَةِ كَلامُ اللّه ِ تعالى ، أعوذُ بِاللّه ِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ـ إلى آخِرِها ـ » . ثُمَّ جَلَسَ وقامَ ، فقالَ : «الحَمدُ للّه ِِ نَحمَدُهُ ونَستَعينُهُ ونَستَغفِرُهُ ونَستَهديهِ ونُؤمِنُ بِهِ ونَتَوَكَّلُ عَلَيهِ ، ونَعوذُ بِاللّه ِ مِن شُرورِ أنفُسِنا ومِن سَيِّئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهدِ اللّه ُ فَهُوَ المُهتَدي ومَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرشِداً ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ وَحدَهُ لاشَريكَ لَهُ ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ» . وذَكَرَ باقِيَ الخُطبَةِ الصَّغيرَةِ في يَومِ الجُمُعَةِ . [١]


[١] مصباح المتهجّد : ٦٥٩/٧٢٨ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ١/٥١٤/١٤٨٢ نحوه ، بحارالأنوار : ٩١/٢٩/٥ .